تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
تَجِدُ الْمُنْكِرِينَ غَالِباً فِي إثْبَاتِ السَّخَطِ وَالذَّمِّ وَالْعِقَابِ وَالْمُقِرِّينَ فِي إثْبَاتِ الرِّضَا وَالْحَمْدِ وَالثَّوَابِ وَكِلَاهُمَا قَدْ يَكُونُ مُخْطِئاً وَيَكُونُ الصَّوَابُ فِي " أَمْرٍ ثَالِثٍ وَسَطٍ " وَهُوَ أَنَّهُ لَا حَمْدَ وَلَا ذَمَّ وَلَا ثَوَابَ وَلَا عِقَابَ . وَبَيَانُ ذَلِكَ : أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ الصَّادِرَ عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ قَوْلاً أَوْ فِعْلاً إذَا عُلِمَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِحَيْثُ يَكُونُ قَوْلاً بَاطِلاً أَوْ عَمَلاً مُحَرَّماً فَإِنَّهُ يُعْذَرُ فِي مَوْضِعَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) : عَدَمُ تَمَكُّنِهِ مِن العِلْمِ بِهِ . و ( الثَّانِي ) عَدَمُ قُدْرَتِهِ عَلَى الْحَقِّ الْمَشْرُوعِ . مِثَالُ ( الْأَوَّلِ ) : أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْحَالِ مُولَهاً مَجْنُوناً قَدْ سَقَطَ عَنْهُ الْقَلَمُ فَهَذَا إذَا قِيلَ فِيهِ : يَسْلَمُ لَهُ حَالُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُذَمُّ وَلَا يُعَاقَبُ ؛ لَا بِمَعْنَى تَصْوِيبِهِ فِيهِ ؛ كَمَا يُقَالُ فِي سَائِرِ الْمَجَانِينِ فَهُوَ صَحِيحٌ . وَإِنْ عُنِيَ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ صَوَابٌ فَهَذَا خَطَأٌ . وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْحَالُ صَادِراً عَنْهُ بِاجْتِهَادِ كَمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ . فَإِنَّ هَذَا إذَا قِيلَ : يَسْلَمُ إلَيْهِ حَالُهُ كَمَا يُقَالُ : يُقَرُّ عَلَى اجْتِهَادِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُذَمُّ وَلَا يُعَاقَبُ فَهُوَ صَحِيحٌ .