وَ ( الْأَوَّلُ ) كَثِيراً مَا يَقَعُ فِي ذَوِي الْعِلْمِ لَكِنْ مَقْرُوناً بِقَسْوَةِ وَهَوًى .
و ( الثَّانِي ) : كَثِيراً مَا يَقَعُ فِي ذَوِي الرَّحْمَةِ لَكِنْ مَقْرُوناً بِضَلَالِ وَجَهْلٍ .
فَأَمَّا " الْأُمَّةُ الْوَسَطُ " : فَلَهُمْ الْعِلْمُ وَالرَّحْمَةُ كَمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ : { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً } وَقَالَ تَعَالَى : { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } وَقَالَ : { إنَّمَا إلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً } وَكَذَلِكَ وَصَفَ الْعَبْدَ الَّذِي لَقِيَهُ مُوسَى حَيْثُ قَالَ : { آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً } .
وَالْعَدْلُ فِي " هَذَا الْبَابِ " قَوْلاً وَفِعْلاً أَنَّ تَسْلِيمَ الْحَالِ لَهُ مَعْنَيَانِ :
أَحَدُهُمَا : رَفْعُ اللَّوْمِ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ مَذْمُوماً وَلَا مَأْثُوماً . . . .
وَالثَّانِي : تَصْوِيبُهُ عَلَى مَا فَعَلَ بِحَيْثُ يَكُونُ مَحْمُوداً مَأْجُوراً .
" فَالْأَوَّلُ " عَدَمُ الذَّمِّ وَالْعِقَابِ .
و " الثَّانِي " : وُجُودُ الْحَمْدِ وَالثَّوَابِ .
" الْأَوَّلُ " : عَدَمُ سَخَطِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ و " الثَّانِي " : وُجُودُ رِضَاهُ وَثَوَابِهِ .
وَلِهَذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 379
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٩