تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وَأَمَّا شَهَادَةُ سَائِرِ طَوَائِفِ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالْعُلَمَاءِ بِضَلَالِهِمْ وَكُفْرِهِمْ فَهَذَا الْبَيَانُ عَامٌّ لَا يَدْفَعُهُ إلَّا مُعَانِدٌ وَالْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ فَإِذَا كَانَ أَعْيَانُ الْأَذْكِيَاءِ الْفُضَلَاءِ مِن الطَّوَائِفِ وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ مُعْلِنِينَ بِتَخْطِئَتِهِمْ وَتَضْلِيلِهِمْ إمَّا جُمْلَةً وَإِمَّا تَفْصِيلاً امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ الْعُقَلَاءُ قَاطِبَةً تَلَقَّوْا كَلَامَهُمْ بِالْقَبُولِ . ( الْوَجْهُ الثَّانِي ) : أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحُجَّةِ فَإِنَّ الْفَلْسَفَةَ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ أَرِسْطُو وَتَلَقَّاهَا مَنْ قَبْلَهُ بِالْقَبُولِ طَعَنَ أَرِسْطُو فِي كَثِيرٍ مِنْهَا وَبَيَّنَ خَطَأَهُمْ وَابْنُ سِينَا وَأَتْبَاعُهُ خَالَفُوا الْقُدَمَاءَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ وَبَيَّنُوا خَطَأَهُمْ وَرَدُّ الْفَلَاسِفَةِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ أَكْثَرُ مِنْ رَدِّ كُلِّ طَائِفَةٍ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ . وَأَبُو الْبَرَكَاتِ وَأَمْثَالُهُ قَدْ رَدُّوا عَلَى أَرِسْطُو مَا شَاءَ اللَّهُ ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّمَا قَصَدْنَا الْحَقَّ لَيْسَ قَصْدُنَا التَّعَصُّبَ لِقَائِلِ مُعَيَّنٍ وَلَا لِقَوْلِ مُعَيَّنٍ . ( وَالثَّالِثُ ) : أَنَّ دِينَ عُبَّادِ الْأَصْنَامِ أَقْدَمُ مِنْ فَلْسَفَتِهِمْ وَقَدْ دَخَلَ فِيهِ مِن الطَّوَائِفِ أَعْظَمُ مِمَّنْ دَخَلَ فِي فَلْسَفَتِهِمْ وَكَذَلِكَ دِينُ الْيَهُودِ الْمُبَدَّلُ أَقْدَمُ مِنْ فَلْسَفَةِ أَرِسْطُو وَدِينُ النَّصَارَى الْمُبَدَّلُ قَرِيبٌ مِنْ زَمَنِ أَرِسْطُو فَإِنَّ أَرِسْطُو كَانَ قَبْلَ الْمَسِيحِ بِنَحْوِ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ فَإِنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ الْإِسْكَنْدَرِ بْنِ فَيَلْبَس الَّذِي يُؤَرَّخُ بِهِ تَارِيخُ الرُّومِ الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى .