تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { يَا ابْنَ آدَمَ إنْ تُنْفِقْ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ وَإِنْ تُمْسِكْ الْفَضْلَ شَرٌّ لَكَ وَلَا يُلَامُ عَلَى كَفَافٍ وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِن اليَدِ السُّفْلَى } وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ صَحِيحٍ { يَدُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى } . وَبَعْضُ النَّاسِ يَزْعُمُ أَنَّ يَدَ السَّائِلِ الْآخِذِ هِيَ الْعُلْيَا ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ بِيَدِ الْحَقِّ وَهَذَا خِلَافُ نَصِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَخْبَرَ : أَنَّ يَدَ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَيَدَ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا وَيَدَ السَّائِلِ السُّفْلَى . وَقَوْلُ الْقَائِلِ : إنَّ اللَّهَ ضَمِنَ ضَمَاناً مُطْلَقاً . فَيُقَالُ لَهُ : هَذَا لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْأَسْبَابِ عَلَى مَا يَجِبُ ؛ فَإِنَّ فِيمَا ضَمِنَهُ رِزْقَ الْأَطْفَالِ وَالْبَهَائِمِ وَالزَّوْجَاتِ وَمَعَ هَذَا فَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهِ وَبَهَائِمِهِ وَزَوْجَتِهِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَنَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْجَبُ عَلَيْهِ . وَقَوْلُ الْقَائِلِ : كَيْفَ يَطْلُبُ مَا لَا يَعْرِفُ مَكَانَهُ ؟ جَوَابُهُ : أَنَّهُ يَفْعَلُ السَّبَبَ الْمَأْمُورَ بِهِ وَيَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ فِيمَا يَخْرُجُ عَنْ قُدْرَتِهِ مِثْلَ الَّذِي يَشُقُّ الْأَرْضَ وَيُلْقِي الْحَبَّ وَيَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ فِي إنْزَالِ الْمَطَرِ وَإِنْبَاتِ الزَّرْعِ وَدَفْعِ الْمُؤْذِيَاتِ وَكَذَلِكَ التَّاجِرُ غَايَةُ قُدْرَتِهِ تَحْصِيلُ السِّلْعَةِ وَنَقْلُهَا وَأَمَّا إلْقَاءُ الرَّغْبَةِ فِي قَلْبِ مَنْ يَطْلُبُهَا وَبَذْلُ الثَّمَنِ الَّذِي يَرْبَحُ بِهِ فَهَذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 535 | ابن تيمية