لَيْسَ مَقْدُوراً لِلْعَبْدِ وَمَنْ فَعَلَ مَا قُدِّرَ عَلَيْهِ لَمْ يُعَاقِبْهُ اللَّهُ بِمَا عَجَزَ عَنْهُ وَالطَّلَبُ لَا يَتَوَجَّهُ إلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ بَلْ إلَى مَا يَكْفِيهِ مِن الرِّزْقِ كَالدَّاعِي الَّذِي يَطْلُبُ مِن اللَّهِ رِزْقَهُ وَكِفَايَتَهُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ .
فَصْلٌ :
فَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ ، فَمِن الكَسْبِ مَا يَكُونُ وَاجِباً مِثْلَ الرَّجُلِ الْمُحْتَاجِ إلَى نَفَقَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عِيَالِهِ أَوْ قَضَاءِ دَيْنِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْكَسْبِ ؛ وَلَيْسَ هُوَ مَشْغُولاً بِأَمْرِ أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ ؛ هُوَ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِن الكَسْبِ فَهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْكَسْبُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ؛ وَإِذَا تَرَكَهُ كَانَ عَاصِياً آثِماً .
وَمِنْهُ مَا يَكُونُ مُسْتَحَبّاً : مِثْلَ هَذَا إذَا اكْتَسَبَ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ ؛ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ .
قَالَ : يَعْمَلُ بِيَدِهِ يَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ .
قَالُوا : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ .
قَالَ : يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ .
قَالُوا : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ : فَلْيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَلْيُمْسِكْ عَنْ الشَّرِّ فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 536
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٣٦