تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
فَصْلٌ : إذَا عُرِفَ هَذَا ، فَالسَّالِكُونَ طَرِيقَ اللَّهِ مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ مَعَ قِيَامِهِ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِن الجِهَادِ وَالْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَاجِزاً عَنْ الْكَسْبِ كَاَلَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ : { لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلْحَافاً } وَاَلَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ : { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } . فَالصِّنْفُ الْأَوَّلُ أَهْلُ صَدَقَاتٍ وَالصِّنْفُ الثَّانِي أَهْلُ الْفَيْءِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ : { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } إلَى قَوْلِهِ : { لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } وَقَالَ فِي " الصِّنْفِ الثَّانِي " : { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } إلَى قَوْلِهِ : { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ } ثُمَّ قَالَ : { وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ } . فَذَكَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ تَغْلِبُ