مَقْدُورَةً لَهُ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِهَا فَعَلَهَا مَعَ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ كَمَا يُؤَدِّي الْفَرَائِضَ وَكَمَا يُجَاهِدُ الْعَدُوَّ وَيَحْمِلُ السِّلَاحَ وَيَلْبَسُ جُنَّةَ الْحَرْبِ وَلَا يَكْتَفِي فِي دَفْعِ الْعَدُوِّ عَلَى مُجَرَّدِ تَوَكُّلِهِ بِدُونِ أَنْ يَفْعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ مِن الجِهَادِ وَمِنْ تَرْكِ الْأَسْبَابِ الْمَأْمُورِ بِهَا فَهُوَ عَاجِزٌ مُفَرِّطٌ مَذْمُومٌ .
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِن المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ وَلَا تَعْجِزَنَّ ؛ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ لَكَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ ؛ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ } وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد { أَنَّ رَجُلَيْنِ تَحَاكَمَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي حَمْلِ الزَّادِ فِي الْحَجِّ وَغَيْرِهِ مِن الأَسْفَارِ فَاَلَّذِي مَضَتْ عَلَيْهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّةُ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَأَكَابِرُ الْمَشَايِخِ هُوَ حَمْلُ الزَّادِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَانْتِفَاعِ الْحَامِلِ وَنَفْعِهِ لِلنَّاسِ .
وَزَعَمَتْ " طَائِفَةٌ " أَنَّ مِنْ تَمَامِ التَّوَكُّلِ أَلَّا يَحْمِلَ الزَّادَ وَقَدْ رَدَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 529
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٢٩