الْخَارِجِ شَيْئَانِ وَإِنْ كَانَ الْعَقْلُ يُمَيِّزُ الْمَاهِيَّةَ الْمُطْلَقَةَ عَنْ الْوُجُودِ الْمُطْلَقِ .
إذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى " مَسْأَلَةِ كَلَامِ اللَّهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِهِ " هَلْ هِيَ قَدِيمَةٌ لَازِمَةٌ لِذَاتِهِ لَا يَتَعَلَّقُ شَيْءٌ مِنْهَا بِفِعْلِهِ وَبِمَشِيئَتِهِ وَلَا قُدْرَتِهِ ؟ أَوْ يُقَالُ : إنَّهُ يَتَكَلَّمُ إذَا شَاءَ وَيَسْكُتُ إذَا شَاءَ وَأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ صِفَاتٌ فِعْلِيَّةٌ وَهَذَا فِيهِ قَوْلَانِ لِأَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ .
" قُلْت " : وَهَذَا الدُّعَاءُ الَّذِي دَعَا بِهِ الشَّيْخُ أَبُو زَكَرِيَّا مَأْثُورٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَد وَمِنْ هُنَاكَ حَفِظَهُ الشَّيْخُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنَّهُ كَانَ كَثِيرَ الْمَحَبَّةِ لِأَحْمَدَ وَآثَارِهِ وَالنَّظَرِ فِي مَنَاقِبِهِ وَأَخْبَارِهِ وَقَدْ ذَكَرُوهُ فِي مَنَاقِبِهِ وَرَوَاهُ الْحَافِظُ البيهقي فِي مَنَاقِبِ أَحْمَد وَهِيَ رِوَايَةُ الشَّيْخِ أَبِي زَكَرِيَّا عَنْ الْحَافِظِ عَبْدِ الْقَادِرِ الرهاوي إجَازَةً وَقَدْ سَمِعُوهَا عَلَيْهِ عَنْهُ إجَازَةً قَالَ البيهقي : وَفِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إجَازَةً حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ إسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ البغوي .
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ .
قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ فَقُلْنَا : اُدْعُ اللَّهَ لَنَا فَقَالَ : " اللَّهُمَّ إنَّك تَعْلَمُ أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّك لَنَا عَلَى أَكْثَرِ مَا نُحِبُّ فَاجْعَلْنَا نَحْنُ لَك عَلَى مَا تُحِبُّ " .
قَالَ ثُمَّ جَلَسْت سَاعَةً فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ زِدْنَا فَقَالَ : اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُك بِالْقُدْرَةِ الَّتِي قُلْت لِلسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ، اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِمَرْضَاتِك ؛ اللَّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِك مِن الفَقْرِ إلَّا إلَيْك ؛ وَنَعُوذُ بِك مِن الذُّلِّ إلَّا لَك اللَّهُمَّ لَا تُكْثِرْ فَنَطْغَى وَلَا تُقِلَّ عَلَيْنَا فَنَنْسَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 384
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٤