أَنَّهُ يَتَنَاسَلُ النَّاسُ مِنْ غَيْرِ تَنَاكُحٍ ؛ وَأَنَّهُ أَنْبَتَ الزُّرُوعَ مِنْ غَيْرِ مَاءٍ وَلَا تُرَابٍ فَهُوَ بَاطِلٌ ظَاهِرٌ بُطْلَانُهُ لِكُلِّ أَحَدٍ وَكَذَلِكَ إخْبَارُهُ عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ .
وَكَذَلِكَ " الْأَعْمَالُ " هِيَ سَبَبٌ فِي الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ .
فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : إنَّ اللَّهَ أَخْرَجَ آدَمَ مِن الجَنَّةِ بِلَا ذَنْبٍ وَأَنَّهُ قَدَّرَ ذَلِكَ أَوْ قَالَ : إنَّهُ غَفَرَ لِآدَمَ بِلَا تَوْبَةٍ وَإِنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ كَانَ هَذَا كَذِباً وَبُهْتَاناً بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ : { فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ } { فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ } فَإِنَّهُ يَكُونُ صَادِقاً فِي ذَلِكَ .
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلِمَ مَا يَكُونُ مِنْ آدَمَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ .
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ " قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ " فَإِنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ أَهْلَكَ قَوْمَ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَفِرْعَوْنَ وَلُوطٍ وَمَدْيَنَ وَغَيْرِهِمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنَّهُ نَجَّى الْأَنْبِيَاءَ وَمَنْ اتَّبَعَهُمْ بِإِيمَانِهِمْ وَتَقْوَاهُمْ كَمَا قَالَ : { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } وَقَالَ : { فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا } الْآيَةَ وَقَالَ : { ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ } وَقَالَ : { فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ } وَقَالَ : { فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ } وَقَالَ : { فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } { وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } وَقَالَ : { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } وَقَالَ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 278
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٨