السَّيِّئَاتِ وَبِأَلَّا يَشَاءَ اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ { إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } .
فَهَكَذَا الْوَعْدُ لَهُ تَفْسِيرٌ وَبَيَانٌ .
فَمَنْ قَالَ بِلِسَانِهِ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَكَذَّبَ الرَّسُولَ فَهُوَ كَافِرٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ إنْ جَحَدَ شَيْئاً مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ .
فَلَا بُدَّ مِن الإِيمَانِ بِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ثُمَّ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ؛ فَإِنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ وَمَاتَ مُرْتَدّاً كَانَ فِي النَّارِ فَالسَّيِّئَاتُ تُحْبِطُهَا التَّوْبَةُ وَالْحَسَنَاتُ تُحْبِطُهَا الرِّدَّةُ وَمَنْ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٌ وَسَيِّئَاتٌ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُهُ بَلْ مَنْ يَعْمَلُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ .
وَاَللَّهُ تَعَالَى قَدْ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ وَيُحْسِنُ إلَيْهِ بِمَغْفِرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ .
وَمَنْ مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ فَإِنَّهُ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ .
فَالزَّانِي وَالسَّارِقُ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ .
فَإِنَّ النَّارَ يَخْرُجُ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إيمَانٍ وَهَؤُلَاءِ الْمَسْؤُولُ عَنْهُمْ يُسَمَّوْنَ : الْقَدَرِيَّةَ المباحية الْمُشْرِكِينَ .
وَقَدْ جَاءَ فِي ذَمِّهِمْ مِن الآثَارِ مَا يَضِيقُ عَنْهُ هَذَا الْمَكَانُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 271
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧١