فَصْلٌ :
وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ : مَنْ قَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ؟ وَاحْتِجَاجُهُ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ .
فَيُقَالُ لَهُ : لَا رَيْبَ أَنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فِيهِمَا وَعْدٌ وَوَعِيدٌ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً } وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } { وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً } .
وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَالْعَبْدُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَدِّقَ بِهَذَا وَبِهَذَا لَا يُؤْمِنُ بِبَعْضِ وَيَكْفُرُ بِبَعْضِ فَهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ أَرَادُوا أَنْ يُصَدِّقُوا بِالْوَعْدِ وَيُكَذِّبُوا بِالْوَعِيدِ .
" والحرورية وَالْمُعْتَزِلَةُ " : أَرَادُوا أَنْ يُصَدِّقُوا بِالْوَعِيدِ دُونَ الْوَعْدِ وَكِلَاهُمَا أَخْطَأَ ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ الْإِيمَانُ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ فَكَمَا أَنَّ مَا تَوَعَّدَ اللَّهُ بِهِ الْعَبْدَ مِن العِقَابِ قَدْ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ بِشُرُوطِ : بِأَنْ لَا يَتُوبَ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ .
وَبِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ حَسَنَاتٌ تَمْحُو ذُنُوبَهُ ؛ فَإِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 270
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٠