پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 269

پدیدآورندگان:

ص۲۶۹
فَصْلٌ : وَمَنْ قَالَ : إنَّ آدَمَ مَا عَصَى فَهُوَ مُكَذِّبٌ لِلْقُرْآنِ وَيُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ : { وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } وَالْمَعْصِيَةُ : هِيَ مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ فَمَنْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ الَّذِي أَرْسَلَ بِهِ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ فَقَدْ عَصَى وَإِنْ كَانَ دَاخِلاً فِيمَا قَدَّرَهُ اللَّهُ وَقَضَاهُ وَهَؤُلَاءِ ظَنُّوا أَنَّ الْمَعْصِيَةَ هِيَ الْخُرُوجُ عَنْ قَدَرِ اللَّهِ وَهَذَا لَا يُمْكِنُ فَإِنَّ أَحَداً مِن المَخْلُوقَاتِ لَا يَخْرُجُ عَنْ قَدَرِ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَعْصِيَةُ إلَّا هَذَا فَلَا يَكُونُ إبْلِيسُ وَفِرْعَوْنُ وَقَوْمُ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَجَمِيعُ الْكُفَّارِ عُصَاةً أَيْضاً ؛ لِأَنَّهُمْ دَاخِلُونَ فِي قَدَرِ اللَّهِ ثُمَّ قَائِلُ هَذَا يُضْرَبُ وَيُهَانُ وَإِذَا تَظَلَّمَ مِمَّنْ فَعَلَ هَذَا بِهِ قِيلَ لَهُ : هَذَا الَّذِي فَعَلَ هَذَا لَيْسَ بِعَاصٍ فَإِنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَدَرِ اللَّهِ كَسَائِرِ الْخَلْقِ وَقَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ مُتَنَاقِضٌ لَا يَثْبُتُ عَلَى حَالٍ .
مجموعة الفتاوى — صفحه 269 | ابن تيمية