تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
السَّلَفِ بِنَفْيِ الصِّفَاتِ ؛ وَبِهَذَا تَمَيَّزُوا عِنْدَ السَّلَفِ عَنْ سَائِرِ الطَّوَائِفِ . وَأَمَّا الْمُعْتَزِلَةُ فَامْتَازُوا بِالْمَنْزِلَةِ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ لِمَا أَحْدَثَهُ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ ؛ وَكَانَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ يَجْلِسُونَ مُعْتَزِلِينَ لِلْجَمَاعَةِ . فَيَقُولُ قتادة وَغَيْرُهُ : أُولَئِكَ الْمُعْتَزِلَةُ ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ الْحَسَنِ . وَبِدْعَةُ الْقَدَرِيَّةِ حَدَثَتْ قَبْلَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ ؛ وَلِهَذَا تَكَلَّمَ فِيهِمْ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمَا ؛ وَابْنُ عَبَّاسٍ مَاتَ قَبْلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ؛ وَابْنُ عُمَرَ مَاتَ عَقِبَ مَوْتِهِ ، وَعَقِبَ ذَلِكَ تَوَلَّى الْحَجَّاجُ الْعِرَاقَ سَنَةَ بِضْعٍ وَسَبْعِينَ ؛ فَبَقِيَ النَّاسُ يَخُوضُونَ فِي الْقَدَرِ بِالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ ، وَأَكْثَرُهُ كَانَ بِالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَالْبَصْرَةِ ، وَأَقَلُّهُ كَانَ بِالْحِجَازِ ؛ فَلَمَّا حَدَثَتْ الْمُعْتَزِلَةُ وَتَكَلَّمُوا بِالْمَنْزِلَةِ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ . وَقَالُوا : بِإِنْفَاذِ الْوَعِيدِ وَخُلُودِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا مَنْ دَخَلَهَا ضَمُّوا إلَى ذَلِكَ الْقَدَرَ ، فَإِنَّهُ بِهِ يَتِمُّ . وَلَمْ يَكُنْ النَّاسُ إذْ ذَاكَ أَحْدَثُوا شَيْئاً مِنْ نَفْيِ الصِّفَاتِ ، إلَى أَنْ ظَهَرَ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ " وَهُوَ أَوَّلُهُمْ ، فَضَحَّى بِهِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ ، وَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ ضَحُّوا تَقَبَّلَ اللَّهُ ضَحَايَاكُمْ فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ ، إنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ، وَلَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيماً - تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْجَعْدُ عُلُوّاً كَبِيراً - ثُمَّ نَزَلَ فَذَبَحَهُ وَهَذَا كَانَ بِالْعِرَاقِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 228 | ابن تيمية