سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ الْأَقْضِيَةِ هَلْ هِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِلْحِكْمَةِ أَمْ لَا ؟ فَإِذَا كَانَتْ مُقْتَضِيَةً لِلْحِكْمَةِ .
فَهَلْ أَرَادَ مِن النَّاسِ مَا هُمْ فَاعِلُوهُ ؟ وَإِذَا كَانَتْ الْإِرَادَةُ قَدْ تَقَدَّمَتْ فَمَا مَعْنَى وُجُودِ الْعُذْرِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ .
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، قَدْ أَحَاطَ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وَقُدْرَةً وَحُكْماً ؛ وَوَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَمَا مِنْ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا مَعْنًى مِن المَعَانِي إلَّا وَهُوَ شَاهِدٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِتَمَامِ الْعِلْمِ وَالرَّحْمَةِ وَكَمَالِ الْقُدْرَةِ وَالْحِكْمَةِ وَمَا خَلَقَ الْخَلْقَ بَاطِلاً وَلَا فَعَلَ شَيْئاً عَبَثاً بَلْ هُوَ الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - ثُمَّ مِنْ حِكْمَتِهِ مَا أَطْلَعَ بَعْضَ خَلْقِهِ عَلَيْهِ وَمِنْهُ مَا اسْتَأْثَرَ سُبْحَانَهُ بِعِلْمِهِ .
وَإِرَادَتِهِ " قِسْمَانِ " : إرَادَةُ أَمْرٍ وَتَشْرِيعٍ وَإِرَادَةُ قَضَاءٍ وَتَقْدِيرٍ .
فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ : إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالطَّاعَاتِ دُونَ الْمَعَاصِي سَوَاءٌ وَقَعَتْ أَوْ لَمْ تَقَعْ .
كَمَا فِي قَوْلِهِ : { يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ } وَقَوْلِهِ : { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 197
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩٧