وَقَالَ تَعَالَى : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ } وَقَالَ : { وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً } وَقَالَ : { وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ } فَبَيَّنَ أَنَّهُ يَرْضَى الدِّينَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ فَلَوْ كَانَ يَرْضَى كُلَّ شَيْءٍ لَمَا كَانَ لَهُ خَصِيصَةٌ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ قَالَ لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِن اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ } وَقَالَ : { إنَّ اللَّهَ يَغَارُ وَالْمُؤْمِنَ يَغَارُ وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْعَبْدُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ } وَلَا بُدَّ فِي الْغَيْرَةِ مِنْ كَرَاهَةِ مَا يَغَارُ مِنْهُ وَبُغْضِهِ وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ .
فَصْلٌ :
وَأَمَّا " الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ " : فَقَوْلُهُ إذَا جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } وَإِنْ كَانَ الدُّعَاءُ أَيْضاً مِمَّا هُوَ كَائِنٌ فَمَا فَائِدَةُ الْأَمْرِ بِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ ؟ فَيُقَالُ : الدُّعَاءُ فِي اقْتِضَائِهِ الْإِجَابَةَ كَسَائِرِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي اقْتِضَائِهَا الْإِثَابَةَ وَكَسَائِرِ الْأَسْبَابِ فِي اقْتِضَائِهَا الْمُسَبَّبَاتِ وَمَنْ قَالَ : إنَّ الدُّعَاءَ عَلَامَةٌ وَدَلَالَةٌ مَحْضَةٌ عَلَى حُصُولِ الْمَطْلُوبِ الْمَسْؤُولِ لَيْسَ بِسَبَبِ أَوْ هُوَ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ لَا أَثَرَ لَهُ فِي حُصُولِ الْمَطْلُوبِ وُجُوداً وَلَا عَدَماً ؛ بَلْ مَا يَحْصُلُ بِالدُّعَاءِ يَحْصُلُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 192
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩٢