تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ وَلَا يَجُوزُ لَوْمُ التَّائِبِ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ . وَ " أَيْضاً " فَإِنَّ آدَمَ احْتَجَّ بِالْقَدَرِ وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَحْتَجَّ بِالْقَدَرِ عَلَى الذَّنْبِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَسَائِرِ أَهْلِ الْمِلَلِ وَسَائِرِ الْعُقَلَاءِ ؛ فَإِنَّ هَذَا لَوْ كَانَ مَقْبُولاً لَأَمْكَنَ كُلَّ أَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَخْطُرُ لَهُ مِنْ قَتْلِ النُّفُوسِ وَأَخْذِ الْأَمْوَالِ وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَيَحْتَجَّ بِالْقَدَرِ . وَنَفْسُ الْمُحْتَجِّ بِالْقَدَرِ إذَا اُعْتُدِيَ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ الْمُعْتَدِي بِالْقَدَرِ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ بَلْ يَتَنَاقَضُ وَتَنَاقُضُ الْقَوْلِ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِهِ ؛ فَالِاحْتِجَاجُ بِالْقَدَرِ مَعْلُومُ الْفَسَادِ فِي بِدَايَةِ الْعُقُولِ . وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الْإِيمَانَ بِالْقَدَرِ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ كَمَا يَظُنُّهُ المباحية المشركية الَّذِينَ يُقِرُّونَ بِالْقَدَرِ دُونَ الْأَمْرِ وَالْقَدَرِيَّةُ الْمَجُوسِيَّةُ الَّذِينَ يُقِرُّونَ بِالْأَمْرِ دُونَ الْقَدَرِ أَوْ ظَنَّ أَنَّ التَّكْلِيفَ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَلَكِنَّ الشَّارِعَ أُطِيعَ فِيهِ لِمَحْضِ الْمَشِيئَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَأَنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ وَجَعَلَ ذَلِكَ حُجَّةً لَهُ فِي الْأَفْعَالِ لَمْ يَتَضَمَّنْ أَسْبَاباً مُنَاسِبَةً لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ بَلْ أَنْكَرَ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ الشَّرِيعَةُ مِن المَصَالِحِ وَالْمَحَاسِنِ وَالْمَقَاصِدِ الَّتِي لِلْعِبَادِ فِي الْمَعَاشِ وَالْمُعَادِ وَجَعَلَ ذَلِكَ الشَّرْعَ مُجَرَّدَ إضَافَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مِن العِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ مُنَاسَبَةٌ وَمُلَائَمَةٌ وَأَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ الْأَفْعَالُ عَلَى وُجُوهٍ لِأَجْلِهَا كَانَتْ حَسَنَةً مَأْمُوراً بِهَا وَكَانَتْ سَيِّئَةً مَنْهِيّاً عَنْهَا احْتِجَاجاً عَلَى ذَلِكَ بِالْقَدَرِ وَأَنَّهُ مَعَ كَوْنِ الرَّبِّ هُوَ الْخَالِقُ يَمْتَنِعُ هَذَا كُلُّهُ