تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
أَحَدُهَا : أَنَّ الَّذِينَ مَيَّزُوا بِرُؤْيَةِ كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ شَرِكُوا الْبَاقِينَ فِي رُؤْيَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَصَارَ لَهُمْ النَّوْعَانِ جَمِيعاً ؛ فَإِذَا كَانَ فَضْلُهُمْ بِالنَّوْعَيْنِ جَمِيعاً فَمَا الْمَانِعُ فِي أَنَّ بَعْضَ مَنْ دُونَهُمْ يَشْرَكُهُمْ فِي " الْجُمُعَةِ " دُونَ " رُؤْيَةِ الْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ " وَالْبَعْضُ الْآخَرُونَ يَشْرَكُونَهُمْ فِي " الْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ " دُونَ " الْجُمُعَةِ " وَلَا يَكُونُ مَنْ لَهُ الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ دُونَ الْجُمُعَةِ أَعْلَى مُطْلَقاً ؛ وَإِنَّمَا الْأَعْلَى مُطْلَقاً الَّذِي لَهُ الْجَمِيعُ . لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ النِّسَاءُ أَعْلَى مِمَّنْ لَهُ الْجُمُعَةُ دُونَ " الْبَرْدَيْنِ " مِن الرِّجَالِ فَيُقَالُ : قَدْ لَا يَلْزَمُ هَذَا ؛ بَلْ قَدْ تَكُونُ الْجُمُعَةُ وَحْدَهَا أَفْضَلَ مِنْ " الْبَرْدَيْنِ " وَحْدَهُمَا . وَقَدْ يُقَالُ : فَهَبْ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ . أَكْثَرُ مَا فِيهِ تَفْضِيلُ النِّسَاءِ عَلَى مَفْضُولِ الرِّجَالِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ وَإِنْ كَانَ مُمْكِناً ؛ لَكِنْ يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ كُلُّ امْرَأَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَفْضَلَ مِمَّنْ لَا يَرَى اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ أَنْ يَكُونَ مَفْضُولُ النِّسَاءِ أَفْضَلَ مِنْ مَفْضُولِ الرِّجَالِ فَيُتْرَكُ هَذَا الِاحْتِمَالُ وَيُقْتَصَرُ عَلَى الَّذِي قِيلَ وَهُوَ : أَنَّ الْأَعْلَى مُطْلَقاً الَّذِي لَهُ الْمَرَّتَانِ مَعَ الْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا لَزِمَ هَذَا لِأَنَّا نَتَكَلَّمُ بِتَقْدِيرِ أَنَّ لَا رُؤْيَةَ إلَّا هَذَيْنِ ؛ وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ بَاطِلٌ قَطْعاً . ( الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنَّ " الرُّؤْيَةَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ " أَفْضَلُ مِنْ " رُؤْيَةِ الْجُمُعَةِ " ؟ نَعَمْ هِيَ أَكْثَرُ عَدَداً لَكِنْ قَدْ يُفَضَّلُ ذَلِكَ فِي الْكَيْفِيَّةِ فَيَكُونُ أَحَدُ النَّوْعَيْنِ أَكْثَرَ عَدَداً وَالْآخَرُ أَفْضَلَ نَوْعاً : كَدِينَارِ وَخَمْسَةِ دَرَاهِمَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 454 | ابن تيمية