تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وَإِنْ مَشَيْت عَلَى آيَاتِ الْقُرْآنِ كَمَا تُلَقَّنُ الصِّبْيَانُ وَجَدْت الْأَمْرَ كَذَلِكَ ؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ : { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } { مَلِكِ النَّاسِ } { إلَهِ النَّاسِ } فَأَيُّ نَاسٍ لَيْسَ اللَّهُ رَبَّهُمْ ؟ أَمْ لَيْسَ مَلِكَهُمْ ؟ أَمْ لَيْسَ إلَهَهُمْ ؟ ثُمَّ قَوْلُهُ : { مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ } إنْ كَانَ الْمُسَمَّى وَاحِداً فَلَا عُمُومَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ جِنْساً فَهُوَ عَامٌّ فَأَيُّ وَسْوَاسٍ خَنَّاسٍ لَا يُسْتَعَاذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ ؟ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { بِرَبِّ الْفَلَقِ } أَيُّ جُزْءٍ مِنْ " الْفَلَقِ " أَمْ أَيُّ ( فَلَقٍ لَيْسَ اللَّهُ رَبَّهُ ؟ { مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ } أَيُّ شَرٍّ مِن المَخْلُوقِ لَا يُسْتَعَاذُ مِنْهُ ؟ { وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ } أَيُّ نَفَّاثَةٍ فِي الْعُقَدِ لَا يُسْتَعَاذُ مِنْهَا ؟ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ } مَعَ أَنَّ عُمُومَ هَذَا فِيهِ بَحْثٌ دَقِيقٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ . ثُمَّ " سُورَةُ الْإِخْلَاصِ " فِيهَا أَرْبَعُ عمومات : { لَمْ يَلِدْ } فَإِنَّهُ يَعُمُّ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْوِلَادَةِ وَكَذَلِكَ { وَلَمْ يُولَدْ } وَكَذَلِكَ { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ } فَإِنَّهَا تَعُمُّ كُلَّ أَحَدٍ وَكُلَّ مَا يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْكُفُؤِ فَهَلْ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا خُصُوصٌ ؟ . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ الَّتِي هِيَ أَشْهَرُ عِنْدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ كُلِّ كَلَامٍ وَهِيَ كَلِمَةُ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " فَهَلْ دَخَلَ هَذَا الْعُمُومَ خُصُوصٌ قَطُّ ؟ فَاَلَّذِي يَقُولُ بَعْدَ هَذَا : مَا مِنْ عَامٍّ إلَّا وَقَدْ خُصَّ إلَّا كَذَا وَكَذَا إمَّا فِي غَايَةِ الْجَهْلِ وَإِمَّا فِي غَايَةِ التَّقْصِيرِ فِي الْعِبَارَةِ ؛ فَإِنَّ الَّذِي أَظُنُّهُ أَنَّهُ إنَّمَا عَنَى : " مِن الكَلِمَاتِ الَّتِي تَعُمُّ كُلَّ شَيْءٍ " مَعَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمِ ؛ وَإِنْ فُسِّرَ