تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
لِوُجُودِ التَّخْصِيصَاتِ فِيهَا . هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ فِي تَقْرِيرِ هَذَا السُّؤَالِ وَلَوْلَا أَنَّهُ أُورِدَ عَلَيَّ لَمَا ذَكَرْته لِعَدَمِ تَوَجُّهِهِ . فَنَقُولُ : الْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَتَرْتِيبُهَا الطَّبِيعِيُّ يَقْتَضِي نَوْعاً مِن التَّرْتِيبِ لَكِنْ أُرَتِّبُهَا عَلَى وَجْهٍ آخَرَ لِيَكُونَ أَظْهَرَ فِي الْفَهْمِ الْأَوَّلُ أَنَّا لَوْ فَرَضْنَا أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرَيْنَهُ فِي الْمَوْطِنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي رُؤْيَتَهُنَّ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ الْمَوْطِنَيْنِ فَيَكُونُ مَا سِوَى هَذَيْنِ الْمَوْطِنَيْنِ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ الْخَاصُّ لَا بِنَفْيٍ وَلَا بِإِثْبَاتِ وَالدَّلِيلُ الْعَامُّ قَدْ أَثْبَتَ الرُّؤْيَةَ فِي الْجُمْلَةِ وَالرُّؤْيَةُ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ الْمَوْطِنَيْنِ لَمْ يَنْفِهَا دَلِيلٌ فَيَكُونَ الدَّلِيلُ الْعَامُّ قَدْ سَلِمَ عَنْ مُعَارَضَةِ الْخَاصِّ فَيَجِبَ الْعَمَلُ بِهِ وَهَذَا فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ . فَإِنَّ مَنْ قَالَ : رَأَيْت رَجُلاً فَقَالَ آخَرُ : لَمْ تَرَ أَسْوَدَ وَلَمْ تَرَهُ فِي دِمَشْقَ لَمْ تَتَنَاقَضْ الْقَضِيَّتَانِ وَالْخَاصُّ إذَا لَمْ يُنَاقِضْ مِثْلَهُ مِن العَامِّ لَمْ يَجُزْ تَخْصِيصُهُ بِهِ فَلَوْ كَانَ قَدْ دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرَيْنَهُ بِحَالِ لَكَانَ هَذَا الْخَاصُّ مُعَارِضاً لِمِثْلِهِ مِن العَامِّ أَمَّا إذَا قِيلَ : إنَّهُ دَلَّ عَلَى رُؤْيَةٍ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ كَيْفَ يُنْفَى بِنَفْيِ جِنْسِ الرُّؤْيَةِ ؟ وَكَيْفَ يَكُونُ سَلْبُ الْخَاصِّ سَلْباً لِلْعَامِّ ؟ فَإِنْ قِيلَ : لَا رُؤْيَةَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ إلَّا فِي هَذَيْنِ الْمَوْطِنَيْنِ قِيلَ مَا الَّذِي دَلَّ عَلَى هَذَا ؟ فَإِنْ قِيلَ : لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا سِوَى ذَلِكَ . قِيلَ : الْعَدَمُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي الْأَخْبَارِ بِإِجْمَاعِ الْعُقَلَاءِ بَلْ مَنْ أَخْبَرَ بِهِ كَانَ قَائِلاً مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ وَلَوْ قِيلَ