تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
فَصْلٌ : وَمَا احْتَجَّ بِهِ الْفَلَاسِفَةُ وَالْمُتَكَلِّمُونَ فِي " مَسْأَلَةِ حُدُوثِ الْعَالَمِ " إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ . أَمَّا " الْفَلَاسِفَةُ " فَحُجَّتُهُمْ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ فَاعِلاً كَمَا أَنَّ حُجَّةَ " الْأَشْعَرِيَّةِ " إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّماً وَكُلٌّ مِن الفَرِيقَيْنِ احْتَجَّ عَلَى قِدَمِ الْعَيْنِ بِأَدِلَّةِ لَا تَقْتَضِي ذَلِكَ . وَأَمَّا " الْمُتَكَلِّمُونَ " فَعُمْدَتُهُمْ أَنَّ مَا لَا يَخْلُو مِن الحَوَادِثِ فَهُوَ حَادِثٌ أَوْ مَا لَمْ يَسْبِقْ الْحَوَادِثَ فَهُوَ حَادِثٌ وَكُلٌّ مِنْ هَاتَيْنِ الْقَضِيَّتَيْنِ هِيَ صَحِيحَةٌ بِاعْتِبَارِ وَتَدُلُّ عَلَى الْحَقِّ ؛ فَمَا لَمْ يَسْبِقْ الْحَوَادِثَ الْمَحْدُودَةَ الَّتِي لَهَا أَوَّلٌ فَهُوَ حَادِثٌ وَهَذَا مَعْلُومٌ بِصَرِيحِ الْعَقْلِ وَاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ فَكُلُّ مَا عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ حَادِثٍ لَهُ ابْتِدَاءٌ ؛ أَوْ مَعَ حَادِثٍ لَهُ ابْتِدَاءٌ : فَهُوَ أَيْضاً حَادِثٌ لَهُ ابْتِدَاءٌ بِالضَّرُورَةِ . وَكَذَلِكَ مَا لَمْ يَخْلُ مِنْ هَذِهِ الْحَوَادِثِ . وَأَيْضاً فَمَا لَمْ يَخْلُ مِن الحَوَادِثِ مَعَ حَاجَتِهِ إلَيْهَا فَهُوَ حَادِثٌ وَمَا لَمْ يَخْلُ مِنْ حَوَادِثَ يُحْدِثُهَا فِيهِ غَيْرُهُ فَهُوَ حَادِثٌ بَلْ مَا احْتَاجَ إلَى الْحَوَادِثِ مُطْلَقاً فَهُوَ حَادِثٌ وَمَا قَامَتْ بِهِ حَوَادِثُ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ حَادِثٌ وَمَا كَانَ مُحْتَاجاً إلَى غَيْرِهِ فَهُوَ حَادِثٌ وَمَا قَامَتْ بِهِ الْحَوَادِثُ فَهُوَ حَادِثٌ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 330 | ابن تيمية