تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
فَصْلٌ : وَقَدْ ذَكَرْنَا " أَصْلَيْنِ " : أَحَدُهُمَا : أَنَّ مَا يَحْتَجُّونَ بِهِ مِن الحُجَجِ السَّمْعِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ عَلَى مَذَاهِبِهِمْ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِ السَّلَفِ وَمَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ابْتَدَعُوهُ وَخَالَفُوا بِهِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ . الثَّانِي : أَنَّ مَا احْتَجُّوا بِهِ يَدُلُّ عَلَى نَقِيضِ مَقْصُودِهِمْ وَعَلَى فَسَادِ قَوْلِهِمْ وَهَذَا نَوْعٌ آخَرُ ؛ فَإِنَّ كَوْنَهُ يَدُلُّ عَلَى قَوْلٍ لَمْ يَقُولُوهُ نَوْعٌ وَكَوْنَهُ يَدُلُّ عَلَى نَقِيضِ قَوْلِهِمْ وَفَسَادِ قَوْلِهِمْ نَوْعٌ آخَرُ . وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي حُجَجِ الْمُتَفَلْسِفَةِ وَالْمُتَكَلِّمَةِ . أَمَّا " الْمُتَفَلْسِفَةُ " فَمِثْلُ حُجَجِهِمْ عَلَى قِدَمِ الْعَالَمِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ ؛ فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِأَنْوَاعِ الْعِلَلِ الْأَرْبَعَةِ : " الْفَاعِلِيَّةِ " وَ " الغائية " وَ " الْمَادِّيَّةِ " وَ " الصورية " وَعُمْدَتُهُمْ : " الْفَاعِلِيَّةُ " وَهُوَ : أَنْ يَمْتَنِعَ أَنَّهُ يَصِيرُ فَاعِلاً بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ؛ فَيَجِبُ أَنَّهُ مَا زَالَ فَاعِلاً وَهَذِهِ أَعْظَمُ عُمْدَةِ مُتَأَخِّرِيهِمْ كَابْنِ سِينَا وَأَمْثَالِهِ وَهِيَ أَظُنُّهَا مَنْقُولَةً عَنْ برقلس . وَأَمَّا " أَرِسْطُو " وَأَتْبَاعُهُ فَهُمْ لَا يَحْتَجُّونَ بِهَا ؛ إذْ لَيْسَ هُوَ عِنْدَهُمْ فَاعِلاً وَإِنَّمَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 333 | ابن تيمية