وَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ لَوْ قَامَ بِهِ حَادِثٌ لَامْتَنَعَ خُلُوُّهُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ .
وَلَمْ يَقُمْ عَلَى ذَلِكَ حُجَّةٌ .
( الثَّانِي أَنَّ وُجُوبَ اتِّصَافِهِ بِهَذَا الْكَمَالِ وَتَنْزِيهُهُ عَنْ النَّقْصِ لَمْ تَذْكُرْ فِي كُتُبِك عَلَيْهِ حُجَّةً عَقْلِيَّةً ؛ بَلْ أَنْتَ وَشُيُوخُك كَأَبِي الْمَعَالِي وَغَيْرِهِ تَقُولُونَ : إنَّ هَذَا لَمْ يُعْلَمْ بِالْعَقْلِ ؛ بَلْ بِالسَّمْعِ وَإِذَا كُنْتُمْ مُعْتَرِفِينَ بِأَنَّ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةَ لَمْ تَعْرِفُوهَا بِالْعَقْلِ .
فَالسَّمْعُ إمَّا نَصٌّ وَإِمَّا إجْمَاعٌ وَأَنْتُمْ لَمْ تَحْتَجُّوا بِنَصِّ ؛ بَلْ فِي الْقُرْآنِ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ نَصٍّ حُجَّةً عَلَيْكُمْ وَالْأَحَادِيثُ الْمُتَوَاتِرَةُ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ .
" وَدَعْوَى الْإِجْمَاعِ " : إذَا كَانَتْ أَزَلِيَّةً وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْبُولُ صَحِيحَ الْوُجُودِ فِي الْأَزَلِ .
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ قَابِلاً لِغَيْرِهِ : نِسْبَةً بَيْنَ الْقَابِلِ وَالْمَقْبُولِ وَالنِّسْبَةُ بَيْنَ الْمُنْتَسِبِينَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى تَحَقُّقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِن المُنْتَسِبِينَ وَصِحَّةُ النِّسْبَةِ تَعْتَمِدُ وُجُودَ الْمُنْتَسِبِينَ .
فَلَمَّا كَانَتْ صِحَّةُ اتِّصَافِ الْبَارِي بِالْحَوَادِثِ حَاصِلَةً فِي الْأَزَلِ : لَزِمَ أَنْ تَكُونَ صِحَّةُ وُجُودِ الْحَوَادِثِ حَاصِلَةً فِي الْأَزَلِ .
فَيُقَالُ لَك : هَذَا الدَّلِيلُ بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي كَوْنِهِ قَادِراً فَإِنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ قَادِراً عَلَى غَيْرِهِ نِسْبَةً بَيْنَ الْقَادِرِ وَالْمَقْدُورِ وَالنِّسْبَةُ بَيْنَ الْمُنْتَسِبِينَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى تَحْقِيقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِن المُنْتَسِبِينَ وَصِحَّةُ النِّسْبَةِ تَعْتَمِدُ وُجُودَ الْمُنْتَسِبِينَ .
فَلَمَّا
مجموعة الفتاوى — صفحة 275
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٥