فَصْلٌ :
وَفُحُولُ النُّظَّارِ " كَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِي وَأَبِي الْحَسَنِ الآمدي " وَغَيْرِهِمَا ذَكَرُوا حُجَجَ الْنُّفَاةِ " لِحُلُولِ الْحَوَادِثِ " وَبَيَّنُوا فَسَادَهَا كُلَّهَا .
فَذَكَرُوا لَهُمْ أَرْبَعَ حُجَجٍ : إحْدَاهَا : " الْحُجَّةُ الْمَشْهُورَةُ " وَهِيَ أَنَّهَا لَوْ قَامَتْ بِهِ لَمْ يَخْلُ مِنْهَا وَمِنْ أَضْدَادِهَا وَمَا لَمْ يَخْلُ مِن الحَوَادِثِ فَهُوَ حَادِثٌ .
وَمَنَعُوا الْمُقَدِّمَةَ الْأُولَى ؛ وَالْمُقَدِّمَةَ الثَّانِيَةَ ؛ ذَكَرَ الرَّازِي وَغَيْرُهُ فَسَادَهَا وَقَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَالثَّانِيَةُ : أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَابِلاً لَهَا فِي الْأَزَلِ لَكَانَ الْقَبُولُ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ فَكَانَ الْقَبُولُ يَسْتَدْعِي إمْكَانَ الْمَقْبُولِ وَوُجُودُ الْحَوَادِثِ فِي الْأَزَلِ مُحَالٌ وَهَذِهِ أَبْطَلُوهَا هُمْ بِالْمُعَارَضَةِ بِالْقُدْرَةِ : بِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إحْدَاثِ الْحَوَادِثِ وَالْقُدْرَةُ تَسْتَدْعِي إمْكَانَ الْمَقْدُورِ وَ " وُجُودُ الْمَقْدُورِ " وَهُوَ الْحَوَادِثُ فِي الْأَزَلِ مُحَالٌ وَ " هَذِهِ الْحُجَّةُ " بَاطِلَةٌ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا أَنْ يُقَالَ " وُجُودُ الْحَوَادِثِ " إمَّا أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعاً وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُمْكِناً ؛ فَإِنْ كَانَ مُمْكِناً أَمْكَنَ قَبُولُهَا وَالْقُدْرَةُ عَلَيْهَا دَائِماً وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ وُجُودُ جِنْسِهَا فِي الْأَزَلِ مُمْتَنِعاً ؛ بَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جِنْسُهَا مَقْدُوراً مَقْبُولاً ؛
مجموعة الفتاوى — صفحة 247
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٧