تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فَبَكَرْت أَنَا إلَى أَبِي عَلِيٍّ الثَّقَفِيِّ وَأَخْبَرْته بِمَا جَرَى فَقَالَ : مَنْ أَنْكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ فَقَدْ اعْتَقَدَ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ مُحْدَثٌ وَانْتَشَرَتْ " هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ " فِي الْبَلَدِ وَذَهَبَ مَنْصُورٌ الطوسي فِي جَمَاعَةٍ مَعَهُ إلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ وَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ ؛ حَتَّى قَالَ مَنْصُورٌ : أَلَمْ أَقُلْ لِلشَّيْخِ إنَّ هَؤُلَاءِ يَعْتَقِدُونَ مَذْهَبَ الْكُلَّابِيَة وَهَذَا مَذْهَبُهُمْ ؟ فَجَمَعَ أَبُو بَكْرٍ أَصْحَابَهُ وَقَالَ : أَلَمْ أَنْهَكُمْ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ الْخَوْضِ فِي الْكَلَامِ ؟ وَلَمْ يَزِدْهُمْ عَلَى هَذَا ذَلِكَ الْيَوْمَ . ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَأَنَّهُ صَنَّفَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ وَأَنَّهُمْ نَاقَضُوهُ وَنَسَبُوهُ إلَى الْقَوْلِ بِقَوْلِ جَهْمٍ فِي أَنَّ الْقُرْآنَ مُحْدَثٌ وَجَعَلَهُمْ هُوَ كلابية . قَالَ الْحَاكِمُ : سَمِعْت أَبَا سَعِيدٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَحْمَد الْمُقْرِي يَقُولُ : سَمِعْت أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إسْحَاقَ يَقُولُ : الَّذِي أَقُولُ بِهِ : إنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ وَوَحْيُهُ وَتَنْزِيلُهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ؛ وَمَنْ قَالَ : إنَّ الْقُرْآنَ أَوْ شَيْئاً مِنْهُ وَعَنْ وَحْيِهِ وَتَنْزِيلِهِ مَخْلُوقٌ . أَوْ يَقُولُ : إنَّ اللَّهَ لَا يَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَا كَانَ تَكَلَّمَ بِهِ فِي الْأَزَلِ أَوْ يَقُولُ : إنَّ أَفْعَالَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ ؛ أَوْ يَقُولُ : إنَّ الْقُرْآنَ مُحْدَثٌ ؛ أَوْ يَقُولُ : إنَّ شَيْئاً مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ صِفَاتُ الذَّاتِ أَوْ اسْماً مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ مَخْلُوقٌ : فَهُوَ عِنْدِي جهمي يُسْتَتَابُ ؛ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضَرَبْت عُنُقَهُ وَأُلْقِيَ عَلَى بَعْضِ الْمَزَابِلِ ؛ هَذَا مَذْهَبِي وَمَذْهَبُ مَنْ رَأَيْت مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ فِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَمَنْ حَكَى عَنِّي خِلَافَ هَذَا : فَهُوَ كَاذِبٌ بَاهِتٌ وَمَنْ نَظَرَ فِي كُتُبِي الْمُصَنَّفَةِ فِي الْعِلْمِ ظَهَرَ لَهُ وَبَانَ أَنَّ الْكُلَّابِيَة - لَعَنَهُمْ اللَّهُ - كَذَبَةٌ فِيمَا يَحْكُونَ عَنِّي مِمَّا هُوَ خِلَافُ أَصْلِي وَدِيَانَتِي قَدْ عَرَفَ أَهْلُ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ ؛ أَنَّهُ لَمْ يُصَنِّفْ أَحَدٌ
مجموعة الفتاوى — صفحة 170 | ابن تيمية