تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وَلَا يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ وَلَا يَكُونُ نَاقِصاً فَيَزِيدُ فِيهِ شَيْءٌ إذَا خَلَقَهُ - تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَجَلَّ وَتَعَظَّمَ . وَإِنْ قَالَ : خَلَقَهُ فِي غَيْرِهِ فَيَلْزَمُهُ فِي النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ أَنَّ كُلَّ كَلَامٍ خَلَقَهُ اللَّهُ فِي غَيْرِهِ فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ لَا يُقْدَرُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا . أَفَيُجْعَلُ الشِّعْرُ كَلَاماً لِلَّهِ ؟ وَيُجْعَلُ قَوْلُ الْقَذَرِ كَلَاماً لِلَّهِ ؟ وَيُجْعَلُ كَلَامُ الْفُحْشِ وَالْكُفْرِ كَلَاماً لِلَّهِ ؟ وَكُلُّ قَوْلٍ ذَمَّهُ اللَّهُ وَذَمَّ قَائِلَهُ كَلَاماً لِلَّهِ ؟ وَهَذَا مُحَالٌ لَا يَجِدُ السَّبِيلَ إلَيْهِ وَلَا إلَى الْقَوْلِ بِهِ لِظُهُورِ الشَّنَاعَةِ وَالْفَضِيحَةِ وَالْكُفْرِ عَلَى قَائِلِهِ . وَإِنْ قَالَ خَلَقَهُ قَائِماً بِذَاتِهِ وَنَفَسِهِ فَهَذَا هُوَ الْمُحَالُ الْبَاطِلُ الَّذِي لَا يَجِدُ إلَى الْقَوْلِ بِهِ سَبِيلاً فِي قِيَاسٍ وَلَا نَظَرٍ وَلَا مَعْقُولٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ الْكَلَامُ إلَّا مِنْ مُتَكَلِّمٍ كَمَا لَا تَكُونُ الْإِرَادَةُ إلَّا مِنْ مُرِيدٍ وَلَا الْعِلْمُ إلَّا مِنْ عَالِمٍ وَلَا الْقُدْرَةُ إلَّا مِنْ قَدِيرٍ وَلَا رُئِيَ وَلَا يُرَى قَطُّ كَلَامٌ قَطُّ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ يَتَكَلَّمُ بِذَاتِهِ . فَلَمَّا اسْتَحَالَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ أَنْ يَكُونَ مَخْلُوقاً ثَبَتَ أَنَّهُ صِفَةٌ لِلَّهِ وَصِفَاتُ اللَّهِ كُلُّهَا غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ . وَ ( الْحُجَّةُ الثَّانِيَةُ : اتَّفَقَ هُوَ وَبِشْرٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ وَكَانَ وَلَمَّا يَفْعَلُ وَلَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً . قَالَ لَهُ : فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَحْدَثَ الْأَشْيَاءَ ؟ قَالَ : أَحْدَثَهَا بِقُدْرَتِهِ الَّتِي لَمْ تَزَلْ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 167 | ابن تيمية