عَلَيْهِ وَذَلِكَ كُلُّهُ مُتَقَدِّمٌ قَبْلَ الْخَالِقِ وَمَا كَانَ قَبْلَ الْخَالِقِ مُتَقَدِّمٌ فَلَيْسَ هُوَ مِن الخَلْقِ .
قُلْت : قَوْلُهُ قَبْلَ الْخَلْقِ هُوَ الْمُرِيدُ الْقَائِلُ الْقَادِرُ وَإِرَادَتُهُ وَقَوْلُهُ وَقُدْرَتُهُ وَأَمَّا الْمُرَادُ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ الْمَقُولُ لَهُ : فَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ ثُبُوتَهُ فِي الْعِلْمِ بِقَوْلِهِ لَهُ كُنْ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي اللَّفْظِ .
وَهَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنْ . . . وَقَدْ قَالَ لَمْ يَزَلْ سَيَفْعَلُ وَقَدْ فَسَّرَهُ أَيْضاً بِفِعْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ .
وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ فِي تَرْجَمَةِ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَة : قَضِيَّةً طَوِيلَةً فِي الْخِلَافِ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ : مِثْلَ أَبِي عَلِيٍّ الثَّقَفِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَد بْنِ إسْحَاقَ الضبعي وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الزَّاهِدِ وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْقَاضِي فَذَكَرَ أَنَّ طَائِفَةً رَفَعُوا إلَى الْإِمَامِ أَنَّهُ قَدْ نَبَغَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُخَالِفُونَهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي وَأَنَّهُمْ عَلَى مَذْهَبِ الْكُلَّابِيَة وَأَبُو بَكْرٍ الْإِمَامُ شَدِيدٌ عَلَى الْكُلَّابِيَة .
قَالَ الْحَاكِمُ فَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَد بْنُ يَحْيَى الْمُتَكَلِّمُ قَالَ : اجْتَمَعْنَا لَيْلَةً عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَجَرَى ذِكْرُ كَلَامِ اللَّهِ أَقَدِيمٌ لَمْ يَزَلْ ؟ أَوْ يَثْبُتُ عِنْدَ إخْبَارِهِ تَعَالَى أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهِ فَوَقَعَ بَيْنَنَا فِي ذَلِكَ خَوْضٌ .
قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَّا : إنَّ كَلَامَ الْبَارِي قَدِيمٌ لَمْ يَزَلْ وَقَالَ جَمَاعَةٌ : إنَّ كَلَامَهُ قَدِيمٌ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِخْبَارِهِ بِكَلَامِهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 169
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٩