فَصْلٌ :
وَمِمَّا يَجِبُ التَّصْدِيقُ بِهِ وَالرِّضَا : مَجِيئُهُ إلَى الْحَشْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَثَابَةِ نُزُولِهِ إلَى سَمَائِهِ وَذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً } وَقَالَ تَعَالَى : { وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ } .
قَالَ : وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا جَاءَهُمْ وَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ أَشْرَقَتْ الْأَرْضُ كُلُّهَا بِأَنْوَارِهِ .
وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ صَاحِبُ " الْحَيْدَةِ " وَ " الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّة وَالْقَدَرِيَّةِ " كَلَامُهُ فِي الْحَيْدَةِ وَالرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّة يَحْتَمِلُ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ مَضْمُونَ الْحَيْدَةِ أَنَّهُ أَبْطَلَ احْتِجَاجَ بِشْرٍ المريسي بِقَوْلِهِ : { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } وَقَوْلِهِ : { إنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً } .
ثُمَّ إنَّهُ احْتَجَّ عَلَى المريسي بِثَلَاثِ حُجَجٍ : ( الْأُولَى أَنَّهُ قَالَ : إذَا كَانَ مَخْلُوقاً فَإِمَّا أَنْ تَقُولَ خَلَقَهُ فِي نَفْسِهِ أَوْ خَلَقَهُ فِي غَيْرِهِ أَوْ خَلَقَهُ قَائِماً بِنَفْسِهِ وَذَاتِهِ .
قَالَ : فَإِنْ قَالَ : خَلَقَ كَلَامَهُ فِي نَفْسِهِ فَهَذَا مُحَالٌ وَلَا تَجِدُ السَّبِيلَ إلَى الْقَوْلِ بِهِ مِنْ قِيَاسٍ وَلَا نَظَرٍ وَلَا مَعْقُولٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَكُونُ مَكَاناً لِلْحَوَادِثِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 166
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٦