فَصْلٌ :
وَلَا خِلَافَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ اللَّهَ كَانَ مُتَكَلِّماً بِالْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ وَقَبْلَ كُلِّ الْكَائِنَاتِ مَوْجُوداً وَأَنَّ اللَّهَ فِيمَا لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّماً كَيْفَ شَاءَ وَكَمَا شَاءَ ؛ وَإِذَا شَاءَ أَنْزَلَ كَلَامَهُ وَإِذَا شَاءَ لَمْ يُنْزِلْهُ .
وَأَبَى ذَلِكَ " الْمُعْتَزِلَةُ " فَقَالُوا : حَادِثٌ بَعْدَ وُجُودِ الْمَخْلُوقَاتِ .
قُلْت : فَقَدْ حَكَى الْقَوْلَيْنِ ابْنُ حَامِدٍ أَيْضاً مَعَ أَنَّهُ يَذْكُرُ الِاتِّفَاقَ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّماً كَيْفَ شَاءَ وَكَمَا شَاءَ ؛ لَكِنَّهُ نَفَى عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَنْ يُقَالَ : هُوَ هُوَ سَاكِتٌ فِي حَالٍ وَمُتَكَلِّمٌ فِي حَالٍ فَأَثْبَتُ أَنْ يُقَالَ : هُوَ مُتَكَلِّمٌ كُلَّمَا شَاءَ وَإِذَا شَاءَ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ سَاكِتٌ فِي حَالٍ .
وَهَكَذَا تَقُولُ الكَرَّامِيَة إنَّهُ لَا يُوصَفُ بِالسُّكُوتِ وَالنُّزُولِ فِيمَا لَمْ يَزَلْ لَكِنْ بَيْنَ كَلَامِهِ وَكَلَامِهِمْ فَرْقٌ كَمَا سَأَحْكِيهِ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ فِي " صِفَاتِ الْفِعْلِ " :
مجموعة الفتاوى — صفحة 163
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٣