تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
نَعْتُهُ مُتَّصِلٌ بِذَاتِهِ وَالْعَرْشُ خَلْقُهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ صِفَاتِهِ ؛ لَيْسَ بِمُضْطَرِّ إلَى مَكَانٍ يَسَعُهُ وَلَا حَامِلٍ يَحْمِلُهُ . إلَى أَنْ قَالَ : وَهُوَ لَا يَسَعُهُ غَيْرُ مَشِيئَتِهِ وَلَا يَظْهَرُ إلَّا فِي أَنْوَارِ صِفَتِهِ وَلَا يُوجَدُ إلَّا فِي سِعَةِ الْبَسْطَةِ . فَإِذَا قَبَضَ أَخْفَى مَا أَبْدَى ؛ وَإِذَا بَسَطَ أَعَادَ مَا أَخْفَى . وَكَذَلِكَ جَعْلُهُ فِي كُلِّ رَسْمٍ كَوْنٌ ؛ وَفِعْلُهُ بِكُلِّ اسْمٍ مَكَانٌ ؛ وَمِمَّا جَلَّ فَظَهَرَ وَمِمَّا دَقَّ فَاسْتَتَرَ . لَا يَسَعُهُ غَيْرُ مَشِيئَتِهِ بِقُرْبِهِ . وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِشُهُودِهِ . وَلَا يُرَى إلَّا بِنُورِهِ ؛ هَذَا لِأَوْلِيَائِهِ الْيَوْمَ بِالْغَيْبِ فِي الْقُلُوبِ وَلَهُمْ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُشَاهَدَةِ بِالْأَبْصَارِ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِمَشِيئَتِهِ إنْ شَاءَ وَسِعَهُ أَدْنَى شَيْءٍ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَسَعْهُ كُلُّ شَيْءٍ . إنْ أَرَادَ عَرَفَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ لَمْ يَعْرِفْهُ شَيْءٌ إنْ أَحَبَّ وُجِدَ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ . وَإِنْ لَمْ يُحِبَّ لَمْ يُوجَدْ بِشَيْءِ . وَذَكَرَ تَمَامَ كَلَامِهِ كَمَا حَكَيْنَاهُ مِنْ قَبْلُ . قُلْت : وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ قُرْبِهِ وَإِطْلَاقِهِ وَأَنَّهُ لَا يَتَجَلَّى بِوَصْفِ مَرَّتَيْنِ وَلَا يَظْهَرُ فِي صُورَةٍ لِاثْنَيْنِ هُوَ حُكْمُ مَا يَظْهَرُ لِبَعْضِ السَّالِكِينَ مِنْ قُرْبِهِ إلَى قُلُوبِهِمْ وَتَجَلِّيهِ لِقُلُوبِهِمْ - لَا أَنَّ هَذَا هُوَ وَصْفُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَأَنَّهُ كَمَا تَحْصُلُ هَذِهِ التَّجَلِّيَاتُ الْمُخْتَلِفَةُ تَحْصُلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْعُيُونِ - . وَهَذَا الْمَوْضِعُ مِمَّا يَقَعُ الْغَلَطُ فِيهِ لِكَثِيرِ مِن السَّالِكِينَ ؛ يَشْهَدُونَ أَشْيَاءَ بِقُلُوبِهِمْ فَيَظُنُّونَ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْخَارِجِ هَكَذَا حَتَّى إنَّ فِيهِمْ خَلْقاً مِنْهُمْ مِن المُتَقَدِّمِينَ والمتأخرين يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ اللَّهَ بِعُيُونِهِمْ ؛ لِمَا يَغْلِبُ عَلَى قُلُوبِهِمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 489 | ابن تيمية