تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
مُحِيطٌ . وَذَكَرَ كَلَاماً آخَرَ يَتَعَلَّقُ بِالْمَخْلُوقَاتِ وَإِحَاطَةَ بَعْضِهَا بِبَعْضِ بِحَسَبِ مَا رَآهُ ثُمَّ قَالَ : وَاَللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ وَعَظُمَ شَأْنُهُ هُوَ ذَاتٌ مُنْفَرِدٌ بِنَفْسِهِ مُتَوَحِّدٌ بِأَوْصَافِهِ بَائِنٌ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ لَا يَحِلُّ الْأَجْسَامَ وَلَا تَحِلُّهُ الْأَعْرَاضُ لَيْسَ فِي ذَاتِهِ سِوَاهُ وَلَا فِي سِوَاهُ مِنْ ذَاتِهِ شَيْءٌ لَيْسَ فِي الْخَلْقِ إلَّا الْخَلْقُ وَلَا فِي الذَّاتِ إلَّا الْخَالِقُ . قُلْت : وَهَذَا يَنْفِي الْحُلُولَ كَمَا نَفَاهُ أَوَّلاً . ثُمَّ قَالَ : فَصْلٌ : شَهَادَةُ التَّوْحِيدِ وَوَصْفُ تَوْحِيدِ الْمُوقِنِينَ فَشَهَادَةُ الْمُوقِنِ يَقِينُهُ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْأَوَّلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَأَقْرَبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَهُوَ الْمُعْطِي الْمَانِعُ الْهَادِي الْمُضِلُّ لَا مُعْطِيَ وَلَا مَانِعَ وَلَا ضَارَّ وَلَا نَافِعَ إلَّا اللَّهُ كَمَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَيَشْهَدُ قُرْبَ اللَّهِ مِنْهُ وَنَظَرَهُ إلَيْهِ وَقُدْرَتَهُ عَلَيْهِ وَحِيطَتَهُ بِهِ ؛ فَسَبَقَ نَظَرُهُ وَهَمُّهُ إلَى اللَّهِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَيَذْكُرُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَيَخْلُو قَلْبُهُ لَهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ بِكُلِّ شَيْءٍ وَيَتَأَلَّهُ إلَيْهِ دُونَ كُلِّ شَيْءٍ وَيَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ أَقْرَبُ إلَى الْقَلْبِ مِنْ وَرِيدِهِ وَأَقْرَبُ إلَى الرُّوحِ مِنْ حَيَاتِهِ وَأَقْرَبُ إلَى الْبَصَرِ مِنْ نَظَرِهِ وَأَقْرَبُ إلَى اللِّسَانِ مِنْ رِيقِهِ - بِقُرْبِ هُوَ وَصَفَهُ لَا يَتَقَرَّبُ وَلَا يَقْرُبُ - وَأَنَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَنَّهُ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ مِن الثَّرَى ؛ كَمَا هُوَ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ مِن العَرْشِ وَأَنَّ قُرْبَهُ مِن الثَّرَى وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ كَقُرْبِهِ