تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فَصْلٌ : وَأَمَّا قَوْلُ السَّائِلِ : مَا مَعْنَى كَوْنِ ذَلِكَ حَقِيقَةً ؟ " فَالْحَقِيقَةُ " هُوَ اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِيمَا وُضِعَ لَهُ وَقَدْ يُرَادُ بِهَا الْمَعْنَى الْمَوْضُوعُ لِلَّفْظِ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ اللَّفْظُ فِيهِ . فَالْحَقِيقَةُ أَوْ الْمَجَازُ هِيَ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْأُصُولِ وَقَدْ يَجْعَلُونَهُ مِنْ عَوَارِضِ الْمَعَانِي لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَشْهَرُ وَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ لَمْ تُوضَعْ لِخَصَائِصِ الْمَخْلُوقِينَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَا عِنْدَ الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَكِنْ عِنْدَ الْإِضَافَةِ إلَيْهِمْ . فَاسْمُ الْعِلْمِ يُسْتَعْمَلُ مُطْلَقاً وَيُسْتَعْمَلُ مُضَافاً إلَى الْعَبْدِ كَقَوْلِهِ : { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ } وَيُسْتَعْمَلُ مُضَافاً إلَى اللَّهِ كَقَوْلِهِ : { وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إلَّا بِمَا شَاءَ } فَإِذَا أُضِيفَ الْعِلْمُ إلَى الْمَخْلُوقِ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ عِلْمُ الْخَالِقِ سُبْحَانَهُ وَلَمْ يَكُنْ عِلْمُ الْمَخْلُوقِ كَعِلْمِ الْخَالِقِ وَإِذَا أُضِيفَ إلَى الْخَالِقِ كَقَوْلِهِ : { أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ } لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ عِلْمُ الْمَخْلُوقِينَ وَلَمْ يَكُنْ عِلْمُهُ كَعِلْمِهِمْ . وَإِذَا قِيلَ : الْعِلْمُ مُطْلَقاً أَمْكَنَ تَقْسِيمُهُ فَيُقَالُ : الْعِلْمُ يَنْقَسِمُ إلَى الْعِلْمِ الْقَدِيمِ وَالْعِلْمِ الْمُحْدَثِ ؛ فَلَفْظُ الْعِلْمِ عَامٌّ فِيهِمَا مُتَنَاوِلٌ لَهُمَا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ وَكَذَلِكَ إذَا