تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وَقَدْ وَقَعَ طَائِفَةٌ مِن الصُّوفِيَّةِ - حَتَّى صَاحِبُ " مَنَازِلِ السَّائِرِينَ " فِي تَوْحِيدِهِ الْمَذْكُورِ فِي آخِرِ الْمَنَازِلِ - فِي مِثْلِ هَذَا الْحُلُولِ ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَئِمَّةُ الْقَوْمِ يُحَذِّرُونَ عَنْ مِثْلِ هَذَا . سُئِلَ الْجُنَيْد عَنْ التَّوْحِيدِ . فَقَالَ : هُوَ إفْرَادُ الْحُدُوثِ عَنْ الْقِدَمِ . فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْمُوَحِّدِ مِن التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْقَدِيمِ الْخَالِقِ وَالْمُحْدَثِ الْمَخْلُوقِ فَلَا يَخْلِطُ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ . وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ فِي أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مَا قَالَتْهُ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ وَالشِّيعَةُ فِي أَئِمَّتِهَا ؛ وَكَثِيرٌ مِن الحُلُولِيَّةِ وَالْإِبَاحِيَّةِ يُنْكِرُ عَلَى الْجُنَيْد وَأَمْثَالِهِ مِنْ شُيُوخِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ الْمُتَّبِعِينَ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا قَالُوهُ مِنْ نَفْيِ الْحُلُولِ وَمَا قَالُوهُ فِي إثْبَاتِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَيَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يُكَمِّلُوا مَعْرِفَةَ الْحَقِيقَةِ كَمَا كَمَّلَهَا هُوَ وَأَمْثَالُهُ مِن الحُلُولِيَّةِ وَالْإِبَاحِيَّةِ . ( الرَّابِعُ هُمْ " سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا " أَئِمَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ مِنْ شُيُوخِ الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ ؛ فَإِنَّهُمْ أَثْبَتُوا وَآمَنُوا بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ لِلْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ ؛ أَثْبَتُوا أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ ؛ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ وَهُمْ بَائِنُونَ مِنْهُ . وَهُوَ أَيْضاً مَعَ الْعِبَادِ عُمُوماً بِعِلْمِهِ وَمَعَ أَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ بِالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ وَالْكِفَايَةِ وَهُوَ أَيْضاً قَرِيبٌ مُجِيبٌ ؛ فَفِي آيَةِ النَّجْوَى دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ عَالِمٌ بِهِمْ . وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ؛