سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
عَنْ سُؤَالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ الْمَيِّتَ إذَا مَاتَ تَدْخُلُ الرُّوحُ فِي جَسَدِهِ وَيَجْلِسُ وَيُجَاوِبُ مُنْكَراً وَنَكِيراً فَيَحْتَاجُ مَوْتاً ثَانِياً
فَأَجَابَ :
عَوْدُ الرُّوحِ إلَى بَدَنِ الْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ لَيْسَ مِثْلَ عُودِهَا إلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ؛ وَإِنْ كَانَ ذَاكَ قَدْ يَكُونُ أَكْمَلَ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ كَمَا أَنَّ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى لَيْسَتْ مِثْلَ هَذِهِ النَّشْأَةِ ؛ وَإِنْ كَانَتْ أَكْمَلَ مِنْهَا بَلْ كُلُّ مَوْطِنٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَفِي الْبَرْزَخِ وَالْقِيَامَةِ : لَهُ حُكْمٌ يَخُصُّهُ ؛ وَلِهَذَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمَيِّتَ يُوَسَّعُ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَيُسْأَلُ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ التُّرَابُ قَدْ لَا يَتَغَيَّرُ فَالْأَرْوَاحُ تُعَادُ إلَى بَدَنِ الْمَيِّتِ وَتُفَارِقُهُ .
وَهَلْ يُسَمَّى ذَلِكَ مَوْتاً ؟ فِيهِ قَوْلَانِ .
قِيلَ يُسَمَّى ذَلِكَ مَوْتاً .
وَتَأَوَّلُوا عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ } قِيلَ إنَّ الْحَيَاةَ الْأُولَى فِي هَذِهِ الدَّارِ وَالْحَيَاةَ الثَّانِيَةَ فِي الْقَبْرِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 274
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٤