سُئِلَ :
هَلْ يَتَكَلَّمُ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ ؟ :
فَقَالَ :
وَأَمَّا سُؤَالُ السَّائِلِ هَلْ يَتَكَلَّمُ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ وَقَدْ يَسْمَعُ أَيْضاً مَنْ كَلَّمَهُ ؛ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّهُمْ يَسْمَعُونَ قَرْعَ نِعَالِهِمْ } وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ { أَنَّ الْمَيِّتَ يَسْأَلُ فِي قَبْرِهِ ؛ فَيُقَالُ لَهُ : مَنْ رَبُّك ؟ وَمَا دِينُك ؟ وَمَنْ نَبِيُّك ؟ فَيُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فَيَقُولُ : اللَّهُ رَبِّي وَالْإِسْلَامُ دِينِي وَمُحَمَّدٌ نَبِيِّي .
وَيُقَالُ لَهُ : مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ؟ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ ؛ وَهَذَا تَأْوِيلُ قَوْله تَعَالَى { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ } } .
وَقَدْ صَحَّ عَنْ { النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ وَكَذَلِكَ يَتَكَلَّمُ الْمُنَافِقُ فَيَقُولُ : هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي سَمِعْت النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئاً فَقُلْته ؛ فَيُضْرَبُ بِمِرْزَبَّةِ مِنْ حَدِيدٍ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ إلَّا الْإِنْسَانَ .
} وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ : { لَوْلَا أَنْ لَا تدافنوا لَسَأَلْت اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ مِثْلَ الَّذِي أَسْمَعُ } وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ { نَادَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ : لَمَّا أَلْقَاهُمْ فِي الْقَلِيبِ .
وَقَالَ : مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ } .
وَالْآثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ مُنْتَشِرَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 273
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٣