تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الَّذِي يَجِبُ اتِّبَاعُهُ : فَهَذَا هُوَ الْمُقَلِّدُ الْمَذْمُومُ وَهَذِهِ حَالُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ؛ بَلْ أَهْلُ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ اتَّبَعُوا شُيُوخَهُمْ وَرُؤَسَاءَهُمْ فِي غَيْرِ الْحَقِّ ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ } { وَقَالُوا رَبَّنَا إنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيل } { رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً } وَقَالَ تَعَالَى . { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً } { يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً } إلَى قَوْلِهِ : { خَذُولاً } . وَقَالَ تَعَالَى : { إذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ } إلَى قَوْلِهِ : { وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ } إلَى قَوْلِهِ : { إنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ } وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ بَيَانُ أَنَّ مَنْ أَطَاعَ مَخْلُوقاً فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ : كَانَ لَهُ نَصِيبٌ مِنْ هَذَا الذَّمِّ وَالْعِقَابِ . وَالْمُطِيعُ لِلْمَخْلُوقِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ : إمَّا أَنْ يَتَّبِعَ الظَّنَّ ؛ وَإِمَّا أَنْ يَتَّبِعَ مَا يَهْوَاهُ وَكَثِيرٌ يَتَّبِعُهُمَا . وَهَذِهِ حَالُ كُلِّ مَنْ عَصَى رَسُولَ اللَّهِ : مِن المُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ ؛ مِن اليَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْفُجُورِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى :