تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
عِيَاضٍ عَنْدَ مُسْلِمٍ وَقَالَ تَعَالَى : { سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ } فَجَمَعُوا بَيْنَ الشِّرْكِ وَالتَّحْرِيمِ وَالشِّرْكُ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ عِبَادَةٍ لَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ بِهَا فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ عِبَادَتَهُمْ إمَّا وَاجِبَةٌ ؛ وَإِمَّا مُسْتَحَبَّةٌ : ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ لِيَتَقَرَّبَ بِهِ إلَى اللَّهِ وَمِنْهُمْ مَنْ ابْتَدَعَ دِيناً عَبَدَ بِهِ اللَّهَ كَمَا أَحْدَثَتْ النَّصَارَى مِن العِبَادَاتِ . وَأَصْلُ الضَّلَالِ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ إنَّمَا نَشَأَ مِنْ هَذَيْنِ إمَّا اتِّخَاذُ دِينٍ لَمْ يُشَرِّعْهُ اللَّهُ أَوْ تَحْرِيمُ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ . وَلِهَذَا كَانَ الْأَصْلُ الَّذِي بَنَى عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مَذَاهِبَهُمْ . أَنَّ الْأَعْمَالَ " عِبَادَاتٌ وَعَادَاتٌ " ؛ فَالْأَصْلُ فِي الْعِبَادَاتِ لَا يُشَرَّعُ مِنْهَا إلَّا مَا شَرَّعَهُ اللَّهُ ؛ وَالْأَصْلُ فِي الْعَادَاتِ لَا يُحْظَرُ مِنْهَا إلَّا مَا حَظَرَهُ اللَّهُ وَهَذِهِ الْمَوَاسِمُ الْمُحْدَثَةُ إنَّمَا نُهِيَ عَنْهَا لِمَا أُحْدِثَ فِيهَا مِن الدِّينِ الَّذِي يُتَقَرَّبُ بِهِ .