تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
مِنْ غَيْرِ إيمَانٍ فِي قَلْبِهِ : تَبَيَّنَ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى كُلَّهُمْ مُقَلِّدُونَ تَقْلِيداً مَذْمُوماً وَكَذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ . وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ : فَفِيهِمْ بِرٌّ وَفُجُورٌ وَبَيَانُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَتَّبِعُونَ مُوسَى وَعِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ إنَّمَا يَتَّبِعُونَهُمْ لِأَجْلِ أَنَّهُمْ رُسُلُ اللَّهِ وَمَا مِنْ طَرِيقٍ تَثْبُتُ بِهَا نُبُوَّةُ مُوسَى وَعِيسَى إلَّا وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى وَأَحْرَى . مِثَالُ ذَلِكَ : إذَا قَالَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى : قَدْ ثَبَتَ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ أَنَّ مُوسَى وَعِيسَى مَعَ دَعْوَاهُ النُّبُوَّةَ ظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ الْآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى صِدْقِهِ وَأَنَّهُ جَاءَ مِن الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَجِئْ بِهِ مُفْتَرٍ كَذَّابٌ - ظَهَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ الْآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى صِدْقِهِ - وَإِنَّمَا يَجِيءُ بِهِ مَعَ دَعْوَى النُّبُوَّةِ نَبِيٌّ صَادِقٌ . قِيلَ لَهُ : كُلٌّ مِنْ هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ دَلِيلٌ يُثْبِتُ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . فَإِنَّهُ مِن المَعْلُومِ أَنَّ الَّذِينَ نَقَلُوا مَا دَعَا إلَيْهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ وَنَقَلُوا مَا جَاءَ بِهِ مِن الآيَاتِ الْمُعْجِزَاتِ : أَعْظَمُ مِن الذِينَ نَقَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ : أَعْظَمُ مِمَّا جَاءَ بِهِ مُوسَى وَعِيسَى ؛ بَلْ مَنْ نَظَرَ بِعَقْلِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ إلَى مَا عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ مِن العِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَمَا عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى : عُلِمَ أَنَّ بَيْنَهُمَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 201 | ابن تيمية