قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : :
الِاسْتِدْلَالُ بِكَوْنِ الشَّيْءِ بِدْعَةً عَلَى كَرَاهِيَتِهِ قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ عَامَّةٌ وَتَمَامُهَا بِالْجَوَابِ عَمَّا يُعَارِضُهَا .
فَإِنَّ مِن النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : الْبِدَعُ تَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ لِقَوْلِ عُمَرَ : نِعْمَتْ الْبِدْعَةُ وَبِأَشْيَاءَ أُحْدِثَتْ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَتْ مَكْرُوهَةً : لِلْأَدِلَّةِ مِن الإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ .
وَرُبَّمَا ضُمَّ إلَى ذَلِكَ مَنْ لَمْ يُحَكِّمْ أُصُولَ الْعِلْمِ مَا عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِن النَّاسِ مِن العَادَةِ ؛ بِمَنْزِلَةِ مَنْ إذَا قِيلَ لَهُمْ : { تَعَالَوْا إلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا } .
وَمَا أَكْثَرَ مَنْ يُحْتَجُّ بِهِ مِن المُنْتَسِبِينَ إلَى عِلْمٍ أَوْ عِبَادَةٍ بِحُجَجِ لَيْسَتْ مِنْ أُصُولِ الْعِلْمِ وَقَدْ يُبْدِي ذووا الْعِلْمِ لَهُ مُسْتَنَداً مِن الأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ ؛ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ لَهَا وَعَمَلَهُ بِهَا : لَيْسَ مُسْتَنِداً إلَى ذَلِكَ ؛ وَإِنَّمَا يَذْكُرُهَا دَفْعاً لِمَنْ يُنَاظِرُهُ .
وَالْمُجَادَلَةُ الْمَحْمُودَةُ : إنَّمَا هِيَ إبْدَاءُ الْمَدَارِكِ الَّتِي هِيَ مُسْتَنَدُ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 194
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩٤