التَّوْحِيدَ ؛ وَالنُّبُوَّةَ ؛ وَالْمُعَادَ بِالْبَرَاهِينِ الَّتِي لَا يَنْتَهِي إلَى تَحْقِيقِهَا نَظَرٌ ؛ خِلَافَ الْمُتَكَلِّمِينَ مِن المُسْلِمِينَ وَالْفَلَاسِفَةِ وَأَتْبَاعِهِمْ ، وَاحْتَجَّ فِيهِ بِالْأَمْثَالِ الصَّمَدِيَّةِ ؛ الَّتِي هِيَ الْمَقَايِيسُ الْعَقْلِيَّةُ الْمُفِيدَةُ لِلْيَقِينِ وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَأَمَّا الْآيَاتُ الْمَشْهُودَةُ فَإِنَّ مَا يُشْهَدُ وَمَا يُعْلَمُ بِالتَّوَاتُرِ : مِنْ عُقُوبَاتِ مُكَذِّبِي الرُّسُلِ وَمَنْ عَصَاهُمْ ، وَمِنْ نَصْرِ الرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَقَعَ وَمَا عُلِمَ مِنْ إكْرَامِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَهْلِ طَاعَتِهِ وَجَعْلِ الْعَاقِبَةِ لَهُ وَانْتِقَامِهِ مِنْ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ وَجَعْلِ الدَّائِرَةِ عَلَيْهِمْ : فِيهِ عِبْرَةٌ تُبَيِّنُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ ؛ وَوَعْدَهُ وَوَعِيدَهُ ؛ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُوَافِقُ الْقُرْآنَ .
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا } إلَى قَوْلِهِ : { فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ } .
فَهَذَا بَيِّنُ الِاعْتِبَارِ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَنَاوَلَ الِاعْتِبَارَ فِي فُرُوعِهِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ } إلَى قَوْلِهِ : { إنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ } .
وَأَمَّا الْعَمَلُ ، فَإِنَّ الْعَمَلَ بِمُوجِبِ الْعِلْمِ يُثْبِتُهُ وَيُقَرِّرُهُ وَمُخَالَفَتُهُ تُضْعِفُهُ ؛ بَلْ قَدْ تُذْهِبُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّهُمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 332
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٢