تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
أَيْ النَّفْسُ الْمَوْصُوفَةُ فَإِذَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْمُؤَكِّدُونَ " الذَّاتُ " فَإِنَّمَا يَعْنُونَ بِهِ النَّفْسَ الْحَقِيقِيَّةَ ؛ الَّتِي لَهَا وَصْفٌ وَلَهَا صِفَاتٌ . وَالصِّفَةُ وَالْوَصْفُ تَارَةً يُرَادُ بِهِ الْكَلَامُ الَّذِي يُوصَفُ بِهِ الْمَوْصُوفُ ؛ كَقَوْلِ الصَّحَابِيِّ فِي { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } أُحِبُّهَا لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ وَتَارَةً يُرَادُ بِهِ الْمَعَانِي الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا الْكَلَامُ : كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ . وَالْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةُ وَغَيْرُهُمْ تُنْكِرُ هَذِهِ وَتَقُولُ : إنَّمَا الصِّفَاتُ مُجَرَّدُ الْعِبَارَةِ الَّتِي يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ الْمَوْصُوفِ . والْكُلَّابِيَة وَمَنْ اتَّبَعَهُمْ مِن الصفاتية قَدْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الصِّفَةِ وَالْوَصْفِ فَيَجْعَلُونَ الْوَصْفَ هُوَ الْقَوْلَ ؛ وَالصِّفَةَ الْمَعْنَى الْقَائِمَ بِالْمَوْصُوفِ . وَأَمَّا جَمَاهِيرُ النَّاسِ فَيَعْلَمُونَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ لَفْظِ الصِّفَةِ وَالْوَصْفِ مَصْدَرٌ فِي الْأَصْلِ ؛ كَالْوَعْدِ وَالْعِدَةِ ؛ وَالْوَزْنِ وَالزِّنَةِ ؛ وَأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ تَارَةً هَذَا ؛ وَتَارَةً هَذَا . وَلَمَّا كَانَ أُولَئِكَ الْجَهْمِيَّة يَنْفُونَ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ وَصْفٌ قَائِمٌ بِهِ : عِلْمٌ أَوْ قُدْرَةٌ ؛ أَوْ إرَادَةٌ أَوْ كَلَامٌ - وَقَدْ أَثْبَتَهَا الْمُسْلِمُونَ - صَارُوا يَقُولُونَ : هَؤُلَاءِ أَثْبَتُوا صِفَاتٍ زَائِدَةً عَلَى الذَّاتِ . وَقَدْ صَارَ طَائِفَةٌ مِنْ مُنَاظِرِيهِمْ الصفاتية يُوَافِقُونَهُمْ عَلَى هَذَا الْإِطْلَاقِ وَيَقُولُونَ : الصِّفَاتُ زَائِدَةٌ عَلَى الذَّاتِ الَّتِي وَصَفُوا - لَهَا صِفَاتٌ وَوَصْفٌ - فَيُشْعِرُونَ النَّاسَ أَنَّ هُنَاكَ ذَاتاً مُتَمَيِّزَةً عَنْ الصِّفَاتِ وَأَنَّ لَهَا صِفَاتٍ مُتَمَيِّزَةً عَنْ الذَّاتِ . وَيُشَنِّعُ نفاة الصِّفَاتِ بِشَنَاعَاتِ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهَا وَقَدْ بَيَّنَّا فَسَادَهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .