سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ تَيْمِيَّة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
مَا الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ اعْتِقَادُهُ ؟ وَمَا الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ عِلْمُهُ ؟ وَمَا هُوَ الْعِلْمُ الْمُرَغَّبُ فِيهِ ؟ وَمَا هُوَ الْيَقِينُ ؟ وَكَيْفَ يَحْصُلُ ؟ وَمَا الْعِلْمُ بِاَللَّهِ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، أَمَّا قَوْلُهُ : مَا الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ اعْتِقَادُهُ فَهَذَا فِيهِ إجْمَالٌ وَتَفْصِيلٌ .
أَمَّا الْإِجْمَالُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يُؤْمِنَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَيُقِرَّ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ : مِنْ أَمْرِ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَمَا أَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ وَنَهَى بِحَيْثُ يُقِرُّ بِجَمِيعِ مَا أَخْبَرَ بِهِ وَمَا أَمَرَ بِهِ .
فَلَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِهِ فِيمَا أَخْبَرَ ؛ وَالِانْقِيَادِ لَهُ فِيمَا أَمَرَ .
وَأَمَّا التَّفْصِيلُ فَعَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يُقِرَّ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ ؛ مِنْ أَنَّ الرَّسُولَ أَخْبَرَ بِهِ وَأَمَرَ بِهِ وَأَمَّا مَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ وَلَمْ يَبْلُغْهُ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِهِ ؛ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْعِلْمُ بِذَلِكَ ؛ فَهُوَ لَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِ الْإِقْرَارِ بِهِ مُفَصَّلاً وَهُوَ دَاخِلٌ فِي إقْرَارِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 327
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢٧