تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
مُحَمَّدُ بْنُ بكار ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ حَدَّثَنَا يَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ إنَّمَا سُمِّيَ الْجَبَّارَ لِأَنَّهُ يَجْبُرُ الْخَلْقَ عَلَى مَا أَرَادَ . فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ إطْلَاقِ اللَّفْظِ الْمُجْمَلِ الْمُحْتَمَلِ الْمُشْتَبَهِ زَالَ الْمَحْذُورُ وَكَانَ أَحْسَنَ مِنْ نَفْيِهِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِراً فِي الْمُحْتَمَلِ الْمَعْنَى الْفَاسِدُ خَشْيَةَ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يَنْفِي الْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعاً . وَهَكَذَا يُقَالُ فِي نَفْيِ الطَّاقَةِ عَلَى الْمَأْمُورِ : فَإِنَّ إثْبَاتَ الْجَبْرِ فِي الْمَحْظُورِ نَظِيرُ سَلْبِ الطَّاقَةِ فِي الْمَأْمُورِ . وَهَكَذَا كَانَ يَقُولُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ : قَالَ الْخَلَّالُ : أَنْبَأَنَا الميموني قَالَ سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - يُنَاظِرُ خَالِدَ بْنَ خِدَاشٍ يَعْنِي فِي الْقَدَرِ - فَذَكَرُوا رَجُلاً فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : إنَّمَا أَكْرَهُ مِنْ هَذَا أَنْ يَقُولَ أَجْبَرَ اللَّهُ . وَقَالَ أَنْبَأَنَا المروذي قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ يَقُولُ إنَّ اللَّهَ أَجْبَرَ الْعِبَادَ : فَقَالَ هَكَذَا لَا تَقُلْ . وَأَنْكَرَ هَذَا وَقَالَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ . وَقَالَ أَنْبَأَنَا المروذي قَالَ كُتِبَ إلَى عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي أَمْرِ حَسَنِ بْنِ خَلَفٍ العكبري وَقَالَ إنَّهُ تَنَزَّهَ عَنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ ؛ فَقَالَ رَجُلٌ قَدَرِيٌّ : إنَّ اللَّهَ لَمْ يُجْبِرْ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي فَرَدَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ رَجَاءٍ فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ جَبَرَ الْعِبَادَ عَلَى مَا أَرَادَ ، أَرَادَ بِذَلِكَ إثْبَاتَ الْقَدَرِ ، فَوَضَعَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ كِتَاباً : يَحْتَجُّ فِيهِ فَأَدْخَلْته عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْبَرْته بِالْقِصَّةِ فَقَالَ : وَيَضَعُ كِتَاباً وَأَنْكَرَ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً : عَلَيَّ ابْنُ رَجَاءٍ حِينَ قَالَ جَبَرَ الْعِبَادَ ، وَعَلَى الْقَدَرِيِّ الَّذِي قَالَ : لَمْ يُجْبِرْ ، وَأَنْكَرَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ فِي وَضْعِهِ الْكِتَابَ وَاحْتِجَاجِهِ ، وَأَمَرَ بِهِجْرَانِهِ لِوَضْعِهِ الْكِتَابَ وَقَالَ