الِاخْتِيَارِيَّةُ " وَلَا يَكُونُ مَعْضُولاً عَمَّا يَتْرُكُهُ فَيُبْغِضُهُ وَيَكْرَهُهُ وَلَا يُرِيدُهُ وَهِيَ " تَرْكُهُ الِاخْتِيَارِيَّةَ " .
وَأَمَّا " الأوزاعي " فَإِنَّهُ مَنَعَ مِنْ إطْلَاقِ هَذَا اللَّفْظِ وَإِنْ عَنَا بِهِ هَذَا الْمَعْنَى حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ : فَيُفْضِي إلَى إطْلَاقِ لَفْظٍ مُبْتَدَعٍ ظَاهِرٍ فِي إرَادَةِ الْبَاطِلِ ، وَذَلِكَ لَا يَسُوغُ .
وَإِنْ قِيلَ : إنَّهُ أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى صَحِيحٌ .
قَالَ الْخَلَّالُ : أَنْبَأَنَا المروذي قَالَ سَمِعْت بَعْضَ الْمَشْيَخَةِ يَقُولُ : سَمِعْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ : أَنْكَرَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ الْجَبْرَ ، وَقَالَ : اللَّهُ تَعَالَى جَبَلَ الْعِبَادَ .
قَالَ المروذي : أَظُنُّهُ أَرَادَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ - يَعْنِي قَوْلَهُ الَّذِي فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ - { إنَّ فِيك لَخُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ .
فَقَالَ : أَخُلُقَيْنِ تَخَلَّقْت بِهِمَا أَمْ خُلُقَيْنِ جُبِلْت عَلَيْهِمَا .
فَقَالَ : بَلْ خُلُقَيْنِ جُبِلْت عَلَيْهِمَا فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ تَعَالَى } .
وَلِهَذَا احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى خَلْقِ الْأَفْعَالِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً } { إذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً } { وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً } فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ .
وَجَوَابُ الأوزاعي أَقْوَمُ مِنْ جَوَابِ الزُّبَيْدِيِّ ؛ لِأَنَّ الزُّبَيْدِيَّ نَفَى الْجَبْرَ ، وَالْأَوْزَاعِي مَنَعَ إطْلَاقَهُ إذْ هَذَا اللَّفْظُ يَحْتَمِلُ مَعْنًى صَحِيحاً فَنَفْيُهُ قَدْ يَقْتَضِي نَفْيَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ كَمَا ذَكَرَ الْخَلَّالُ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ " فَقَالَ : ثَنَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 324
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢٤