تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
أَجْبَرَ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي ، ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ : سَأَلْت الزُّبَيْدِيَّ وَالْأَوْزَاعِي عَنْ الْجَبْرِ ؛ فَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ : أَمْرُ اللَّهِ أَعْظَمُ وَقُدْرَتُهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَجْبُرَ أَوْ يَعْضُلَ وَلَكِنْ يَقْضِي وَيُقَدِّرُ وَيَخْلُقُ وَيَجْبِلُ عَبْدَهُ عَلَى مَا أَحَبَّ . وَقَالَ الأوزاعي : مَا أَعْرِفُ لِلْجَبْرِ أَصْلاً فِي الْقُرْآنِ وَلَا فِي السُّنَّةِ ؛ فَأَهَابُ أَنْ أَقُولَ ذَلِكَ ؛ وَلَكِنَّ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ وَالْخَلْقَ وَالْجَبْلَ فَهَذَا يُعْرَفُ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ؛ وَإِنَّمَا وَضَعْت هَذَا مَخَافَةَ أَنْ يَرْتَابَ رَجُلٌ تَابِعِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَمَاعَةِ وَالتَّصْدِيقِ . فَهَذَانِ الْجَوَابَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا هَذَانِ الْإِمَامَانِ فِي عَصْرِ تَابِعِي التَّابِعِينَ مِنْ أَحْسَنِ الْأَجْوِبَةِ . أَمَّا " الزُّبَيْدِيُّ " فَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ صَاحِبُ الزُّهْرِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ : أَمْرُ اللَّهِ أَعْظَمُ وَقُدْرَتُهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَجْبُرَ أَوْ يَعْضُلَ فَنَفَى الْجَبْرَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجَبْرَ الْمَعْرُوفَ فِي اللُّغَةِ هُوَ إلْزَامُ الْإِنْسَانِ بِخِلَافِ رِضَاهُ ، كَمَا تَقُولُ الْفُقَهَاءُ فِي " بَابِ النِّكَاحِ " هَلْ تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَى النِّكَاحِ أَوْ لَا تُجْبَرُ ؟ وَإِذَا عَضَلَهَا الْوَلِيُّ مَاذَا تَصْنَعُ ؟ فَيَعْنُونَ بِجَبْرِهَا إنْكَاحَهَا بِدُونِ رِضَاهَا وَاخْتِيَارِهَا وَيَعْنُونَ بِعَضْلِهَا مَنْعَهَا مِمَّا تَرْضَاهُ وَتَخْتَارُهُ . فَقَالَ : اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَجْبُرَ أَوْ يَعْضُلَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ الْعَبْدَ مُحِبّاً رَاضِياً لِمَا يَفْعَلُهُ وَمُبْغِضاً وَكَارِهاً لِمَا يَتْرُكُهُ . كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ مَجْبُوراً عَلَى مَا يَخْتَارُهُ وَيَرْضَاهُ وَيُرِيدُهُ وَهِيَ : " أَفْعَالُهُ