الَّذِي كُتِبَ عَلَى لِسَانِ السُّلْطَانِ وَقُرِئَ عَلَى مَنَابِرِ الْإِسْلَامِ أَخْبَرَ فِيهِ عَنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ : مِن الأُمَرَاءِ وَالْقُضَاةِ بِمَا هُوَ مِنْ أَظْهَرِ الْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ ، فَكَيْفَ فِيمَا غَابَ عَنْهُمْ .
قُلْت وَهُوَ دَائِماً يَقُولُ عَنِّي : إنِّي أَقُولُ إنَّ اللَّهَ فِي زَاوِيَةٍ وَلَدَ وَلَداً وَهَذَا كُلُّهُ كَذِبٌ .
وَشُهْرَتُهُ بِالْكَذِبِ وَالْفُجُورِ يَعْلَمُهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ .
فَهَلْ يَصْلُحُ مِثْلُ هَذَا أَنْ يُحَكَّمَ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَمَعَانِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ وَرَأَيْته هُنَا يَتَبَسَّمُ تَبَسُّمَ الْعَارِفِ بِصِحَّةِ مَا قُلْته فَكَأَنَّ سِيرَةَ هَذَا الْحَاكِمِ مَشْهُورَةٌ بِالشَّرِّ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ .
وَأَخَذَ يَقُولُ لِي : هَذِهِ الْمَحَاضِرُ وَوَجَدُوا بِخَطِّك فَقُلْت أَنْتَ كُنْت حَاضِراً ذَلِكَ الْيَوْمَ .
هَلْ أَرَانِي أَحَدٌ ذَلِكَ الْيَوْمَ خَطَأً أَوْ مَحْضَراً ؟ أَوْ قِيلَ لِي شَهِدَ عَلَيْك بِكَذَا أَوْ سُمِعَ لِي كَلَامٌ ، بَلْ حِينَ شَرَعْت أَحْمَدُ اللَّهَ وَأُثْنِي عَلَيْهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بالحمد لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ } " مَنَعُونِي مِنْ حَمْدِ اللَّهِ .
وَقَالُوا : لَا تَحْمَدْ اللَّهَ بَلْ أَجِبْ .
فَقُلْت لِابْنِ مَخْلُوفٍ : أَلَكَ أُجِيبُ أَوْ لِهَذَا الْمُدَّعِي ؟ وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ ذَكَرَ كَلَاماً أَكْثَرُهُ كَذِبٌ .
فَقَالَ : أَجِبْ الْمُدَّعِيَ .
فَقُلْت : فَأَنْتَ وَحْدَك تَحْكُمُ أَوْ أَنْتَ وَهَؤُلَاءِ الْقُضَاةُ فَقَالَ : بَلْ أَنَا وَحْدِي .
فَقُلْت : فَأَنْتَ خَصْمِي فَكَيْفَ يَصِحُّ حُكْمُك عَلَيَّ فَلَمْ تَطْلُبْ مِنِّي الِاسْتِفْسَارَ عَنْ وَجْهِ الْمُخَاصَمَةِ ؟ ، فَإِنَّ هَذَا كَانَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 255
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٥٥