مِن الكَذِبِ وَالظُّلْمِ وَالدُّعَاءِ إلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَالنَّهْيِ عَنْ طَاعَتِهِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ وَجَعَلْت كُلَّمَا أَرَدْت أَنْ أُجِيبَهُ وَأُحَمِّلَهُ رِسَالَةً يُبَلِّغُهَا لَا يُرِيدُ أَنْ يَسْمَعَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ وَيُبَلِّغَهُ بَلْ لَا يُرِيدُ إلَّا مَا مَضْمُونُهُ الْإِقْرَارُ بِمَا ذَكَرَ وَالْتِزَامُ عَدَمِ الْعَوْدِ إلَيْهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : { وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } .
فَمَتَى ظَلَمَ الْمُخَاطَبُ لَمْ نَكُنْ مَأْمُورِينَ أَنْ نُجِيبَهُ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بَلْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِعُرْوَةِ بْنِ مَسْعُودٍ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ : إنِّي لَأَرَى أَوْبَاشاً مِن النَّاسِ خَلِيقاً أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوك - اُمْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ مَنْ كَانُوا .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } .
فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً فَهُوَ الْأَعْلَى كَائِناً مَنْ كَانَ .
وَمَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ } .
وَأَنَا أَوْ غَيْرِي مِنْ أَيِّ الْقِسْمَيْنِ كُنْت فَإِنَّ اللَّهَ يُعَامِلُنِي وَغَيْرِي بِمَا وَعَدَهُ فَإِنَّ قَوْلَهُ الْحَقُّ { وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ } فَقُلْت لَهُ فِي ضِمْنِ الْكَلَامِ : الْحَقُّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ لَيْسَ لِي ، وَلَكِنْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِسَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ شَرْقِ الْأَرْضِ إلَى غَرْبِهَا .
وَأَنَا لَا أَعْنِي تَبْدِيلَ الدِّينِ وَتَغْيِيرَهُ ، وَلَيْسَ لِأَجْلِك ، أَوْ أَجْلِ غَيْرِك أَرْتَدُّ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ : وَأُقِرُّ بِالْكُفْرِ وَالْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ .
رَاجِعاً عَنْهُ أَوْ مُوَافِقاً عَلَيْهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 252
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٥٢