فِي الْحَبْسِ ؟ .
أَمَا تَخْرُجُ ؟ هَلْ أَنْتَ مُقِيمٌ عَلَى تِلْكَ الْكَلِمَةِ أَمْ لَا ؟ .
وَعَلِمْت أَنَّ الْفَتَّاحَ لَيْسَ فِي اسْتِقْلَالِهِ بِالرِّسَالَةِ مَصْلَحَةٌ لِأُمُورِ لَا تَخْفَى .
فَقُلْت لَهُ : سَلِّمْ عَلَى النَّائِبِ وَقُلْ لَهُ أَنَا مَا أَدْرِي مَا هَذِهِ الْكَلِمَةُ ؟ وَإِلَى السَّاعَةِ لَمْ أَدْرِ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ حُبِسْت ؟ وَلَا عَلِمْت ذَنْبِي ؟ .
وَأَنَّ جَوَابَ هَذِهِ الرِّسَالَةِ لَا يَكُونُ مَعَ خِدْمَتِك ، بَلْ يُرْسِلُ مِنْ ثِقَاتِهِ - الَّذِينَ يَفْهَمُونَ وَيُصَدِّقُونَ - أَرْبَعَةَ أُمَرَاءَ ؛ لِيَكُونَ الْكَلَامُ مَعَهُمْ مَضْبُوطاً عَنْ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ .
فَأَنَا قَدْ عَلِمْت مَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِن الأَكَاذِيبِ .
فَجَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ الْفَتَّاحُ وَمَعَهُ شَخْصٌ مَا عَرَفْته لَكِنْ ذَكَرَ لِي أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ عَلَاءُ الدِّينِ الطيبرسي وَرَأَيْت الَّذِينَ عَرَفُوهُ أَثْنَوْا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ خَيْراً وَذَكَرُوهُ بِالْحُسْنَى ، لَكِنَّهُ لَمْ يَقُلْ ابْتِدَاءً مِن الكَلَامِ : مَا يَحْتَمِلُ الْجَوَابَ بِالْحُسْنَى فَلَمْ يَقُلْ الْكَلِمَةَ الَّتِي أَنْكَرْت : كَيْت وَكَيْت وَلَا اسْتَفْهَمَ هَلْ أَنْتَ مُجِيبٌ إلَى كَيْت وَكَيْت .
وَلَوْ قَالَ مَا قَالَ : - مِن الكَذِبِ عَلَيَّ وَالْكُفْرِ وَالْمُجَادَلَةِ - عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقْتَضِي الْجَوَابَ بِالْحُسْنَى لَفَعَلْت ذَلِكَ فَإِنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ أَنِّي مِنْ أَطْوَلِ النَّاسِ رُوحاً وَصَبْراً عَلَى مُرِّ الْكَلَامِ وَأَعْظَمِ النَّاسِ عَدْلاً فِي الْمُخَاطَبَةِ لِأَقَلِّ النَّاسِ ، دَعْ ( لِوُلَاةِ الْأُمُورِ لَكِنَّهُ جَاءَ مَجِيءَ الْمُكْرَهِ عَلَى أَنْ أُوَافِقَ إلَى مَا دَعَا إلَيْهِ وَأَخْرَجَ دُرْجاً فِيهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 251
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٥١