نَقُولَ - أَوْ نَقُومَ - بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ } " .
فَبَايَعَهُمْ عَلَى هَذِهِ " الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ الْجَامِعَةِ " وَهِيَ الطَّاعَةُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ الْآمِرُ ظَالِماً ، وَتَرْكُ مُنَازَعَةِ الْأَمْرِ أَهْلَهُ ، وَالْقِيَامُ بِالْحَقِّ بِلَا مَخَافَةٍ مِن الخَلْقِ .
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ أَمَرَ فِي كِتَابِهِ عِنْدَ تَنَازُعِ الْأُمَّةِ بِالرَّدِّ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، لَمْ يَأْمُرْ عِنْدَ التَّنَازُعِ إلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ أَصْلاً .
وَقَدْ قَالَ الْأَئِمَّةُ : إنَّ أُولِي الْأَمْرِ صِنْفَانِ الْعُلَمَاءُ وَالْأُمَرَاءُ .
وَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ مَشَايِخُ الدِّينِ وَمُلُوكُ الْمُسْلِمِينَ : كُلٌّ مِنْهُمْ يُطَاعُ فِيمَا إلَيْهِ مِن الأَمْرِ .
كَمَا يُطَاعُ هَؤُلَاءِ بِمَا يُؤْمَرُونَ بِهِ مِن العِبَادَاتِ وَيَرْجِعُ إلَيْهِمْ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ ، وَالْإِخْبَارِ عَنْ اللَّهِ ، وَكَمَا يُطَاعُ هَؤُلَاءِ فِي الْجِهَادِ وَإِقَامَةِ الْحَدِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ : مِمَّا يُبَاشِرُونَهُ مِن الأَفْعَالِ الَّتِي أَمَرَهُمْ اللَّهُ بِهَا .
وَإِذَا اتَّفَقَ هَؤُلَاءِ عَلَى أَمْرٍ فَإِجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ فَإِنَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ وَإِنْ تَنَازَعُوا فَالْمَرَدُّ إلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .
وَهَذِهِ الْقَضِيَّةُ قَدْ جَرَى فِيهَا مَا جَرَى مِمَّا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ .
وَكُنْت تُبَلِّغُنِي بِخِطَابِك وَكِتَابِك عَنْ الشَّيْخِ مَا تُبَلِّغُنِي .
وَقَدْ رَأَيْت وَسَمِعْت مُوَافَقَتِي عَلَى كُلِّ مَا فِيهِ طَاعَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَعَدَمَ الْتِفَاتِي إلَى الْمُطَالَبَةِ بِحُظُوظِي أَوْ مُقَابَلَةَ مَنْ يُؤْذِينِي وَتَيَقَّنْت هَذَا مِنِّي فَمَا الَّذِي يُطْلَبُ مِن المُسْلِمِ فَوْقَ هَذَا وَأَشَرْت بِتَرْكِ الْمَخَافَةِ وَلِينِ الْجَانِبِ وَأَنَا مُجِيبٌ إلَى هَذَا كُلِّهِ .
فَجَاءَ الْفَتَّاحُ أَوَّلاً فَقَالَ : يُسَلِّمُ عَلَيْك النَّائِبُ .
وَقَالَ : إلَى مَتَى يَكُونُ الْمُقَامُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 250
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٥٠