إلَى مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَا وَالتَّقْوَى لِلَّهِ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ وَالْحَاكِمُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ تَكَلَّمَ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَإِذْ عُزِلَ الْحَاكِمُ لَمْ يَنْعَزِلْ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ ذَلِكَ كَالْإِفْتَاءِ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يُقَيَّدْ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ بِالْوِلَايَةِ .
وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ وَالْحَاكِمُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ وَلَا التَّقْوَى فِيهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْكَلَامُ فِيهِ ، فَضْلاً عَنْ أَنْ يَكُونَ حَاكِماً .
وَابْنُ مَخْلُوفٍ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ وَلَا التَّقْوَى فِيهِ .
قُلْت : فَأَمَّا الْقَاضِي بَدْرُ الدِّينِ فَحَاشَا لِلَّهِ .
ذَاكَ فِيهِ مِن الفَضِيلَةِ وَالدِّيَانَةِ مَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي هَذَا الْحُكْمِ الْمُخَالِفِ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَجْهاً .
قُلْت وَمَنْ أَصَرَّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ الَّذِي حَكَمَ بِهِ ابْنُ مَخْلُوفٍ هُوَ حُكْمُ شَرْعِ مُحَمَّدٍ : فَهُوَ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ كَافِرٌ .
فَإِنَّ صِبْيَانَ الْمُسْلِمِينَ يَعْلَمُونَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَرْضَى بِهِ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى ، فَضْلاً عَنْ الْمُسْلِمِينَ .
وَذَكَرْت لَهُ بَعْضَ الْوُجُوهِ الَّذِي يُعْلَمُ بِهَا فَسَادُ هَذَا الْحُكْمِ ، وَهِيَ مَكْتُوبَةٌ مَعَ " الشَّرَفُ مُحَمَّدٌ " .
وَكَذَلِكَ نَزَّهْت الْقَاضِيَ " شَمْسَ الدِّينِ السروجي " عَنْ الدُّخُولِ فِي مِثْلِ هَذَا الْحُكْمِ .
وَقُلْت لَهُ أَنْتُمْ مَا كَانَ مَقْصُودُكُمْ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ ، وَإِنَّمَا كَانَ مَقْصُودُكُمْ دَفْعَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 236
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٦