فَصْلٌ :
مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ أَنِّي أَطْلُبُ تَفْوِيضَ الْحُكْمِ إلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ " فَهَذَا لَا يَصْلُحُ ، بَلْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ وَعَلَيَّ وَفَسَادٌ عَامٌّ ، وَذَلِكَ أَنَّكُمْ تَعْلَمُونَ عَنْ الْقَاضِي " بَدْرِ الدِّينِ " أَنِّي كُنْت مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ مُوَالَاةً لَهُ وَمُنَاصَرَةً وَمُعَاوَنَةً لَهُ وَمُدَافَعَةً لِأَعْدَائِهِ عَنْهُ فِي أُمُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ ، بَلْ مَا أَعْلَمُ أَحَداً أَكْثَرَ فِي مُخَالَصَةٍ لَهُ وَمُعَاوَنَةٍ .
وَذَلِكَ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا لِرَغْبَةِ ، وَلَا لِرَهْبَةِ مِنِّي .
وَقِطْعَةٍ قَوِيَّةٍ مِمَّا حَصَلَ لِي مِن الأَذَى - بِدِمَشْقَ وَبِمِصْرِ أَيْضاً - إنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ انْتِصَارِي لَهُ وَلِنُوَّابِهِ : مِثْلَ الزرعي وَالتَّبْرِيزِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَاشِيَتِهِ وَتَنْوِيهِي بِمَحَاسِنِهِ فِي مِصْرَ أَيْضاً قَدْ عُرِفْت بِذَلِكَ فَإِنَّهُ حِزْبُ الرَّدَى وَغَيْرُهُ يُعَادُونِي عَلَى ذَلِكَ .
وَاَللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ مَنْزِلَتَهُ عِنْدِي وَمَكَانَتَهُ مِنْ قَلْبِي لَيْسَتْ قَرِيبَةً مِنْ مَنْزِلَةِ غَيْرِهِ فَضْلاً عَنْ أَنْ تَكُونَ مِثْلَهَا .
وَحَاشَا لِلَّهِ أَنْ يُشَبَّهَ بَدْرُ الدِّينِ بِمَنْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ زَائِدَةٍ .
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ { عَائِشَةَ قَالَتْ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنْ نُنْزِلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ } " .
مجموعة الفتاوى — صفحة 234
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٤